Mashrabaمشربة
Skip to the textSkip to the word panel

The Niche of Lights

مشكاة الأنوار

About the vowels: added by AI; uncertain words are underlined

The source of this text, a printed edition or a manuscript, has few or no vowel marks, as is usual for such texts. The vowels shown were added by AI and checked against an independent grammatical analyser; the few words where the two disagree are underlined as uncertain. Choose “Unvowelled” under Aa to read the letters alone.

  1. 0
    .

    Praise be to God, who pours forth the lights, opens the eyes, unveils the secrets, and lifts the curtains; and blessing be upon Muḥammad, the light of lights, master of the righteous, beloved of the All-Compelling, bringer of good tidings from the All-Forgiving, warner from the All-Subduing, crusher of the unbelievers and exposer of the wicked; and upon his family and his Companions, the pure and the excellent. To proceed: you have asked me, noble brother (may God appoint you to seek the greatest felicity, prepare you for the ascent to the highest summit, anoint your inner sight with the light of reality, and purify your secret heart of all that is other than the Real), to set out for you the secrets of the divine lights, together with what is indicated by the outward senses of

  2. 1
    ()«»

    Quotes the Quran 24:35 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes a hadith

    …the verses that are recited and the reports that are transmitted, such as His saying (exalted is He): "God is the light of the heavens and the earth" (Q 24:35), and the meaning of His likening this to the niche, the glass, the lamp, the oil and the tree; together with his saying (peace be upon him): "God has seventy thousand veils of light and darkness; were He to lift them, the glories of His Face would burn up everyone whom His sight reached." You have climbed, with your question, to a hard ascent, below whose heights the aims of the eyes of onlookers fall short; and you have knocked at a locked door that opens only to the scholars firmly grounded in knowledge. Moreover, not every secret is to be uncovered and divulged, nor is every truth to be presented and disclosed.

  3. 2
    «».

    Quotes a hadith

    Rather, the breasts of the free are the graves of secrets. One of the gnostics has said: 'To divulge the secret of lordship is unbelief.' Indeed, the master of the first and the last [the Prophet] said: 'Among knowledge there is something like the form of the hidden, which none know but those who know God; and when they speak of it, none deny it to them except those who are deluded about God.' And whenever those deluded about God become many, it becomes obligatory to guard the secrets from the face of the wicked. But I see you with a breast opened wide by light, your secret purified of the darknesses of delusion, so I will not be niggardly toward you in giving an indication of flashes and glimmerings, and a hint of truths and subtleties. For the wrong in withholding knowledge from those worthy of it is no less than the wrong in spreading it to those unworthy of it.

  4. 3
    ...

    Quotes a saying

    For it has been said: "Whoever grants knowledge to the ignorant squanders it, and whoever withholds it from those who merit it has done wrong." So content yourself with brief indications and concise hints, for a rigorous treatment of the matter would require laying down foundations and expounding sections for which my time does not now have room, nor are my mind and my resolve turned toward it. The keys of hearts are in the hand of God; He opens them when He wills, as He wills, and with what He wills. At this time, only three sections are opened.

  5. 4

    الفَصْلُ الاوَّلُ فِي بَيَانِ انَّ النُّورَ الحَقَّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَانَّ اسْمَ النُّورِ لِغَيْرِهِ مَجَازٌ مَحْضٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ وَبَيَانُهُ بِانْ تَعْرِفَ مَعْنَى النُّورِ بِالوَضْعِ الاوَّلِ عِنْدَ العَوَامِّ ثُمَّ بِالوَضْعِ الثَّانِي عِنْدَ الخَوَاصِّ ثُمَّ بِالوَضْعِ الثَّالِثِ عِنْدَ خَوَاصِّ الخَوَاصِّ ثُمَّ تَعْرِفَ دَرَجَاتِ النُّورِ المَنْسُوبَةَ الى الخَوَاصِّ وَحَقَائِقَهَا لِيَنْكَشِفَ لَكَ عِنْدَ ظُهُورِ دَرَجَاتِهَا انَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ النُّورُ الاعْلَى الاقْصَى وَعِنْدَ انْكِشَافِ حَقَائِقِهَا انَّهُ النُّورُ الحَقُّ الحَقِيقِيُّ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ

  6. 5

    أَمَّا الْوَضْعُ الاَوَّلُ الْعَامِّيُّ فَالنُّورُ يُشِيرُ اِلَى الظُّهُورِ وَالظُّهُورُ أَمْرٌ إِضَافِيٌّ اِذْ يَظْهَرُ الشَّيْءُ لَا مَحَالَةَ لِغَيْرِهِ وَيَبْطُنُ عَنْ غَيْرِهِ فَيَكُونُ ظَاهِراً بِالاِضَافَةِ بَاطِناً بِالاِضَافَةِ وَإِضَافَةُ ظُهُورِهِ اِلَى الاِدْرَاكَاتِ لَا مَحَالَةَ وَأَقْوَى الاِدْرَاكَاتِ وَأَجْلَاهَا عِنْدَ الْعَوَامِّ الْحَوَاسُّ وَمِنْهَا حَاسَّةُ الْبَصَرِ وَالاَشْيَاءُ بِالاِضَافَةِ اِلَى الْحِسِّ الْبَصَرِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا لَا يُبْصَرُ بِنَفْسِهِ كَالاَجْسَامِ الْمُظْلِمَةِ وَمِنْهَا مَا يُبْصَرُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُبْصَرُ بِهِ غَيْرُهُ كَالاَجْسَامِ الْمُضِيئَةِ مِثْلِ الْكَوَاكِبِ وَجِسْمِ النَّارِ اِذَا لَمْ تَكُنْ مُشْعَلَةً وَمِنْهَا مَا يُبْصَرُ بِنَفْسِهِ وَيُبْصَرُ بِهِ غَيْرُهُ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنِّيرَانِ الْمُشْعَلَةِ وَالسُّرُجِ وَالنُّورُ اسْمٌ لِهَذَا الْقِسْمِ الثَّالِثِ

  7. 6

    ثُمَّ تَارَةً يُطْلَقُ عَلَى مَا يَفِيضُ مِنْ هَذِهِ الاَجْسَامِ الْمُنِيرَةِ عَلَى ظَوَاهِرِ الاَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ فَيُقَالُ اسْتَنَارَتِ الاَرْضُ وَوَقَعَ نُورُ الشَّمْسِ عَلَى الاَرْضِ وَنُورُ السِّرَاجِ عَلَى الْحَائِطِ وَالثَّوْبِ وَتَارَةً يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ هَذِهِ الاَجْسَامِ الْمُشْرِقَةِ أَيْضاً لِاَنَّهَا فِي أَنْفُسِهَا مُسْتَنِيرَةٌ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَالنُّورُ عِبَارَةٌ عَمَّا يُبْصَرُ بِنَفْسِهِ وَيُبْصَرُ بِهِ غَيْرُهُ كَالشَّمْسِ هَذَا حَدُّهُ وَحَقِيقَتُهُ بِالْوَضْعِ الاَوَّلِ .

  8. 7

    (دَقِيقَةٌ) لَمَّا كَانَ سِرُّ النُّورِ وَرُوحُهُ هُوَ الظُّهُورَ لِلْاِدْرَاكِ وَكَانَ الْاِدْرَاكُ مَوْقُوفًا عَلَى وُجُودِ النُّورِ وَعَلَى وُجُودِ الْعَيْنِ الْبَاصِرَةِ أَيْضاً اِذِ النُّورُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُظْهِرُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْاَنْوَارِ ظَاهِراً فِي حَقِّ الْعُمْيَانِ وَلَا مُظْهِراً فَقَدْ سَاوَى الرُّوحُ الْبَاصِرَةُ النُّورَ الظَّاهِرَ فِي كَوْنِهِ رُكْنًا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْاِدْرَاكِ ثُمَّ تَرَجَّحَ عَلَيْهِ فِي اَنَّ الرُّوحَ الْبَاصِرَةَ هِيَ الْمُدْرِكَةُ وَبِهَا الْاِدْرَاكُ

  9. 8

    وَأَمَّا النُّورُ فَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ وَلَا بِهِ اِدْرَاكٌ بَلْ عِنْدَهُ الْاِدْرَاكُ وَكَانَ اسْمُ النُّورِ بِالنُّورِ {الْبَاصِرِ} أَحَقَّ مِنْهُ بِالنُّورِ الْمُبْصَرِ فَأَطْلَقُوا اسْمَ النُّورِ عَلَى نُورِ الْعَيْنِ الْمُبْصِرَةِ فَقَالُوا فِي الْخُفَّاشِ اِنَّ نُورَ عَيْنِهِ ضَعِيفٌ وَفِي الْاَعْمَشِ اِنَّهُ ضَعِيفُ نُورِ الْبَصَرِ وَفِي الْاَعْمَى أَنَّهُ فَقَدَ نُورَ بَصَرِهِ وَفِي السَّوَادِ اِنَّهُ يَجْمَعُ نُورَ الْبَصَرِ وَيُقَوِّيهِ وَالْاَجْفَانُ اِنَّمَا خَصَّتْهَا الْحِكْمَةُ الْاِلَهِيَّةُ بِلَوْنِ السَّوَادِ وَجَعَلَ الْعَيْنَ مَحْفُوفَةً بِهَا لِتَجْمَعَ ضَوْءَ الْعَيْنِ

  10. 9

    وَأَمَّا الْبَيَاضُ فَيُفَرِّقُ نُورَ الْعَيْنِ فَيُضْعِفُ نُورَهُ حَتَّى اِنَّ إِدَامَةَ النَّظَرِ اِلَى الْبَيَاضِ الْمُشْرِقِ بَلْ اِلَى نُورِ الشَّمْسِ يَبْهَرُ نُورَ الْعَيْنِ وَيَمْحَقُهُ كَمَا يُمْحَقُ الضَّعِيفُ فِي جَنْبِ الْقَوِيِّ فَقَدْ عَرَفْتَ بِهَذَا أَنَّ الرُّوحَ الْبَاصِرَةَ يُسَمَّى نُوراً وَاَنَّهُ لِمَ كَانَ بِهَذَا الِاسْمِ أَوْلَى وَهَذَا هُوَ الْوَضْعُ الثَّانِي وَهُوَ وَضْعُ الْخَوَاصِّ

  11. 10

    (حَقِيقَةٌ) إِعْلَمْ انَّ نُورَ الْبَصَرِ مَوْسُومٌ بِأَنْوَاعٍ مِنَ النُّقْصَانِ فَانَّهُ يُبْصِرُ غَيْرَهُ وَلَا يُبْصِرُ نَفْسَهُ وَلَا يُبْصِرُ مَا بَعُدَ مِنْهُ وَلَا مَا قَرُبَ وَلَا يُبْصِرُ مَا هُوَ وَرَاءَ حِجَابٍ وَيُبْصِرُ مِنَ الْاَشْيَاءِ ظَاهِرَهَا دُونَ بَاطِنِهَا وَيُبْصِرُ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ بَعْضَهَا دُونَ كُلِّهَا وَيُبْصِرُ أَشْيَاءَ مُتَنَاهِيَةً وَلَا يُبْصِرُ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَيَغْلَطُ كَثِيراً فِي إِبْصَارِهِ فَيَرَى الْكَبِيرَ صَغِيراً وَيَرَى الْبَعِيدَ قَرِيباً وَالسَّاكِنَ مُتَحَرِّكًا وَالْمُتَحَرِّكَ سَاكِنًا فَهَذِهِ سَبْعُ نَقَائِصَ لَا تُفَارِقُ الْعَيْنَ الظَّاهِرَةَ

  12. 11

    فَانْ كَانَ فِي الاعْيُنِ عَيْنٌ مُنَزَّهٌ عَنْ هَذِهِ النَّقَائِصِ كُلِّهَا فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ هُوَ أَوْلَى بِاسْمِ النُّورِ فَعُلِمَ انَّ فِي قَلْبِ الانْسَانِ عَيْناً هَذِهِ صِفَةُ كَمَالِهَا وَهِيَ الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْهَا تَارَةً بِالْعَقْلِ وَتَارَةً بِالرُّوحِ وَتَارَةً بِالنَّفْسِ الانْسَانِيِّ دَعْ عَنْكَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فَانَّهَا اذَا كَثُرَتْ أَوْهَمَتْ عِنْدَ الضَّعِيفِ الْبَصِيرَةِ كَثْرَةَ الْمَعَانِي فَنَعْنِي بِهِ الْمَعْنَى الَّذِي يَتَمَيَّزُ بِهِ الْعَاقِلُ عَنِ الطِّفْلِ الرَّضِيعِ وَعَنِ الْبَهِيمَةِ وَعَنِ الْمَجْنُونِ وَلْنُسَمِّهِ عَقْلاً مُتَابَعَةً لِلْجُمْهُورِ فِي الاصْطِلَاحِ فَنَقُولُ الْعَقْلُ أَوْلَى بِانْ يُسَمَّى نُوراً مِنَ الْعَيْنِ الظَّاهِرَةِ لِرِفْعَةِ قَدْرِهِ عَنِ النَّقَائِصِ السَّبْعِ . .

  13. 12

    أَمَّا الْاُولَى فَهُوَ اَنَّ الْعَيْنَ لَا تُبْصِرُ نَفْسَهَا وَالْعَقْلُ يُدْرِكُ غَيْرَهُ وَيُدْرِكُ نَفْسَهُ وَيُدْرِكُ صِفَاتِ نَفْسِهِ اِذْ يُدْرِكُ نَفْسَهُ عَالِمًا وَقَادِراً وَيُدْرِكُ عِلْمَ نَفْسِهِ وَيُدْرِكُ عِلْمَهُ بِعِلْمِهِ بِنَفْسِهِ وَعِلْمَهُ بِعِلْمِهِ بِعِلْمِهِ نَفْسَهُ اِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ وَهَذِهِ خَاصَّةٌ لَا تُتَصَوَّرُ لِمَا يُدْرِكُ بِآلَةِ الْاَجْسَامِ وَوَرَاءَهُ سِرٌّ يَطُولُ شَرْحُهُ .

  14. 13

    الثَّانِيَةُ اَنَّ الْعَيْنَ لَا تُبْصِرُ مَا قَرُبَ مِنْهَا قُرْباً مُفْرِطًا وَلَا مَا بَعُدَ وَالْعَقْلُ عِنْدَهُ يَسْتَوِي الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَيَعْرُجُ فِي طَرْفِهِ اِلَى اَعْلَى السَّمَوَاتِ رُقِيّاً وَيَنْزِلُ فِي لَحْظَةٍ اِلَى تُخُومِ الْاَرْضِ هُوِيّاً بَلْ اِذَا حَقَّتِ الْحَقَائِقُ انْكَشَفَ اَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ اَنْ يَحُومَ بِجَنَبَاتِ قُدْسِهِ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ الَّذِي يَعْرِضُ بَيْنَ الْاَجْسَامِ فَاِنَّهُ أُنْمُوذَجٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَخْلُو الْاُنْمُوذَجُ عَنْ مُحَاكَاةٍ وَاِنْ كَانَ لَا يَرْقَى اِلَى ذِرْوَةِ الْمُسَاوَقَةِ وَهَذَا رُبَّمَا هَزَّكَ لِلتَّفَطُّنِ لِسِرِّ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»

    Quotes a hadith

  15. 14

    فَلَسْتُ أَرَى الْآنَ الْخَوْضَ فِي بَيَانِهِ . . الثَّالِثَةُ أَنَّ الْعَيْنَ لَا تُدْرِكُ مَا وَرَاءَ الْحِجَابِ وَالْعَقْلُ يَتَصَرَّفُ فِي الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَمَا وَرَاءَ حُجُبِ السَّمَوَاتِ وَفِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَالْمَلَكُوتِ كَتَصَرُّفِهِ فِي عَالَمِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَمَمْلَكَتِهِ الْقَرِيبَةِ أَعْنِي بِهَا الْخَاصَّةَ بِهِ

  16. 15

    بَلِ الْحَقَائِقُ كُلُّهَا لَا تُحْجَبُ عَنِ الْعَقْلِ وَاِنَّمَا حِجَابُ الْعَقْلِ حَيْثُ يُحْجَبُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ بِسَبَبِ صِفَاتٍ مُقَارِنَةٍ لَهُ تُضَاهِي حِجَابَ الْعَيْنِ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ تَغْمِيضِ الْاَجْفَانِ وَسَتَعْرِفُ هَذَا فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنَ الْكِتَابِ . . الرَّابِعَةُ أَنَّ الْعَيْنَ تُدْرِكُ مِنَ الْاَشْيَاءِ ظَاهِرَهَا وَسَطْحَهَا الْأَعْلَى دُونَ بَاطِنِهَا بَلْ قَوَالِبَهَا وَصُوَرَهَا دُونَ حَقَائِقِهَا وَالْعَقْلُ يَتَغَلْغَلُ اِلَى بَوَاطِنِ الْاَشْيَاءِ وَأَسْرَارِهَا وَيُدْرِكُ حَقَائِقَهَا وَأَرْوَاحَهَا وَيَسْتَنْبِطُ أَسْبَابَهَا وَعِلَلَهَا وَحِكَمَهَا وَأَنَّهَا مِمَّ حَدَثَتْ وَكَيْفَ خُلِقَتْ وَمِنْ كَمْ مَعْنًى جُمِعَ الشَّيْءُ وَرُكِّبَ وَعَلَى أَيِّ مَرْتَبَةٍ فِي الْوُجُودِ نَزَلَ وَمَا نِسْبَتُهُ اِلَى سَائِرِ مَخْلُوقَاتِهِ اِلَى مَبَاحِثَ أُخَرَ يَطُولُ شَرْحُهَا نَرَى الْاِيجَازَ فِيهَا أَوْلَى . .

  17. 16

    الْخَامِسَةُ أَنَّ الْعَيْنَ تُبْصِرُ بَعْضَ الْمَوْجُودَاتِ إِذْ تَقْصُرُ عَنْ جَمِيعِ الْمَعْقُولَاتِ وَعَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَحْسُوسَاتِ وَلَا تُدْرِكُ الْاَصْوَاتَ وَلَا الرَّوَائِحَ وَالطُّعُومَ وَالْحَرَارَةَ وَالْبُرُودَةَ وَالْقُوَى الْمُدْرِكَةَ أَعْنِي قُوَّةَ السَّمْعِ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ بَلِ الصِّفَاتِ الْبَاطِنَةَ النَّفْسَانِيَّةَ كَالْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَالْأَلَمِ وَاللَّذَّةِ وَالْعِشْقِ وَالشَّهْوَةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْاِرَادَةِ وَالْعِلْمِ اِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوْجُودَاتٍ لَا تُحْصَى وَلَا تُعَدُّ فَهُوَ ضَيِّقُ الْمَجَالِ مُخْتَصَرُ الْمَجْرَى لَا تَسَعُهُ مُجَاوَزَةُ عَالَمِ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْكَالِ وَهُمَا أَخَسُّ الْمَوْجُودَاتِ

  18. 17

    فَاِنَّ الْاَجْسَامَ فِي نَفْسِهَا أَخَسُّ أَقْسَامِ الْمَوْجُودَاتِ وَالْاَلْوَانُ وَالْاَشْكَالُ مِنْ أَخَسِّ اَعْرَاضِهَا وَالْمَوْجُودَاتُ كُلُّهَا مَجَالُ الْعَقْلِ إِذْ يُدْرِكُ هَذِهِ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي عَدَدْنَاهَا وَمَا لَمْ نَعُدَّهُ هُوَ الْاَكْثَرُ فَيَتَصَرَّفُ فِي جَمِيعِهَا وَيَحْكُمُ عَلَيْهَا حُكْمًا يَقِينًا صَادِقًا فَالْاَسْرَارُ الْبَاطِنَةُ عِنْدَهُ ظَاهِرَةٌ وَالْمَعَانِي الْخَفِيَّةُ عِنْدَهُ جَلِيَّةٌ فَمِنْ أَيْنَ لِلْعَيْنِ الْبَاصِرَةِ مُسَاوَاتُهُ فِي اسْتِحْقَاقِ اسْمِ النُّورِ كَلَّا اِنَّهَا نُورٌ بِالْاِضَافَةِ اِلَى غَيْرِهَا وَلَكِنَّهَا ظُلْمَةٌ بِالْاِضَافَةِ اِلَيْهِ

  19. 18

    بَلْ هِيَ جَاسُوسٌ مِنْ جَوَاسِيسِهِ وَكَّلَهَا بِأَخَسِّ خَزَائِنِهِ وَهِيَ خِزَانَةُ الْاَلْوَانِ وَالْاَشْكَالِ لِتَرْفَعَ اِلَى حَضْرَتِهِ أَخْبَارَهَا فَيَقْضِيَ فِيهَا بِمَا يَقْتَضِيهِ رَأْيُهُ الثَّاقِبُ وَحُكْمُهُ النَّافِذُ وَالْحَوَاسُّ جَوَاسِيسُهُ سِوَاهَا وَهِيَ مِنْ خَيَالٍ وَوَهْمٍ وَفِكْرٍ وَذِكْرٍ وَحِفْظٍ وَوَرَاءَهُمْ خَدَمٌ وَجُنُودٌ مُسَخَّرَةٌ لَهُ فِي عَالَمِهِ الْحَاضِرِ يُسَخِّرُهُمْ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِمْ اسْتِسْخَارَ الْمَلِكِ عَبِيدَهُ بَلْ أَشَدَّ وَشَرْحُ ذَلِكَ يَطُولُ وَقَدْ شَرَحْنَاهُ فِي كِتَابِ عَجَائِبِ الْقَلْبِ مِنْ كُتُبِ الْاِحْيَاءِ . .

  20. 19

    السَّادِسَةُ أَنَّ الْعَيْنَ لَا تُبْصِرُ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فَانَّهَا تُبْصِرُ صِفَاتِ الْاَجْسَامِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْاَجْسَامُ لَا تُتَصَوَّرُ اِلَّا مُتَنَاهِيَةً وَالْعَقْلُ يُدْرِكُ الْمَعْقُولَاتِ وَالْمَعْقُولَاتُ لَا تُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ مُتَنَاهِيَةً نَعَمْ اِذَا لَاحَظَ الْعُلُومَ الْمُتَحَصِّلَةَ فَلَا يَكُونُ الْحَاضِرُ الْحَاصِلُ عِنْدَهُ اِلَّا مُتَنَاهِياً لَكِنْ فِي قُوَّتِهِ إِدْرَاكُ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَشَرْحُ ذَلِكَ يَطُولُ فَانْ أَرَدْتَ لَهُ مِثَالًا فَخُذْ مِنَ الْحِسَابِ فَانَّهُ يُدْرِكُ الْاَعْدَادَ وَلَا نِهَايَةَ لَهَا

  21. 20

    بَلْ يُدْرِكُ تَضْعِيفَاتِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَسَائِرِ الْاَعْدَادِ وَلَا يُتَصَوَّرُ لَهَا نِهَايَةٌ وَيُدْرِكُ أَنْوَاعاً مِنَ النِّسَبِ بَيْنَ الْاَعْدَادِ وَلَا يُتَصَوَّرُ لَهَا نِهَايَةٌ بَلْ يُدْرِكُ عِلْمَهُ بِالشَّيْءِ وَعِلْمَهُ بِعِلْمِهِ بِالشَّيْءِ وَعِلْمَهُ بِعِلْمِهِ بِعِلْمِهِ وَقُوَّتُهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَيْضاً لَا تَقِفُ عِنْدَ نِهَايَةٍ . . السَّابِعَةُ أَنَّ الْعَيْنَ تُدْرِكُ الْكَبِيرَ صَغِيراً فَتَرَى الشَّمْسَ فِي مِقْدَارِ مِجَنٍّ وَالْكَوَاكِبَ فِي صُورَةِ دَنَانِيرَ مَنْثُورَةٍ عَلَى بِسَاطٍ أَزْرَقَ وَالْعَقْلُ يُدْرِكُ أَنَّ الْكَوَاكِبَ وَالشَّمْسَ اَكْبَرُ مِنَ الْاَرْضِ اَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَيَرَى الْكَوَاكِبَ سَاكِنَةً

  22. 21

    بَلْ يَرَى الظِّلَّ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاكِنًا وَيَرَى الصَّبِيَّ سَاكِناً فِي مِقْدَارِهِ وَالْعَقْلُ يُدْرِكُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَتَحَرَّكُ فِي النُّمُوِّ وَالتَّزَيُّدِ عَلَى الدَّوَامِ وَالظِّلَّ مُتَحَرِّكٌ دَائِمًا وَالْكَوَاكِبَ تَتَحَرَّكُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ أَمْيَالًا كَثِيرَةً كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ أَزَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لَا نَعَمْ قَالَ وَكَيْفَ قَالَ مُنْذُ قُلْتُ لَا اِلَى أَنْ قُلْتُ نَعَمْ قَدْ تَحَرَّكَتْ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَأَنْوَاعُ غَلَطِ الْبَصَرِ كَثِيرَةٌ وَالْعَقْلُ مُنَزَّهٌ عَنْهَا فَاِنْ قُلْتَ نَرَى الْعُقَلَاءَ يَغْلَطُونَ فِي نَظَرِهِمْ

    Quotes a hadith

  23. 22

    فَاعْلَمْ أَنَّ خَيَالَاتِهِمْ وَأَوْهَامَهُمْ قَدْ تَحْكُمُ بِاعْتِقَادَاتٍ يَظُنُّونَ انَّ أَحْكَامَهَا أَحْكَامُ الْعَقْلِ فَالْغَلَطُ مَنْسُوبٌ الَيْهَا وَقَدْ شَرَحْنَا مَجَامِعَهَا فِي كِتَابِ مِعْيَارِ الْعِلْمِ وَكِتَابِ مِحَكِّ النَّظَرِ فَأَمَّا الْعَقْلُ اذَا تَجَرَّدَ عَنْ غِشَاوَةِ الْوَهْمِ وَالْخَيَالِ لَمْ يُتَصَوَّرْ انْ يَغْلَطَ بَلْ يَرَى الْاشْيَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَفِي تَجَرُّدِهِ عُسْرٌ وَانَّمَا يَكْمُلُ تَجَرُّدُهُ عَنْ هَذِهِ النَّوَازِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْكَشِفُ الْغِطَاءُ وَتَنْجَلِي الْاسْرَارُ وَيُصَادِفُ كُلُّ أَحَدٍ مَا قَدَّمَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ مُحْضَراً وَيُشَاهِدُ كِتَاباً لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَعِنْدَهَا يَقُولُ لَهُ فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ

    Quotes the Quran 50:22 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 50:22 · text of the quotation verified against Tanzil

  24. 23

    وَاِنَّمَا الْغِطَاءُ غِطَاءُ الْخَيَالِ وَالْوَهْمِ وَعِنْدَهَا يَقُولُ الْمَغْرُورُ بِأَوْهَامِهِ وَاعْتِقَادَاتِهِ الْفَاسِدَةِ وَخَيَالَاتِهِ الْبَاطِلَةِ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ فَقَدْ عَرَفْتَ بِهَذَا اَنَّ الْعَيْنَ أَوْلَى بِاسْمِ النُّورِ مِنَ النُّورِ الْمَعْرُوفِ الْمَحْسُوسِ ثُمَّ عَرَفْتَ أَنَّ الْعَقْلَ أَوْلَى بِاسْمِ النُّورِ مِنَ الْعَيْنِ بَلْ بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاوُتِ مَا يَصِحُّ اَنْ يُقَالَ مَعَهُ أَنَّهُ أَوْلَى بَلِ الْحَقُّ اَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِاسْمَ دُونَهُ

    Quotes the Quran 32:12 · text of the quotation verified against Tanzil

  25. 24

    (دَقِيقَةٌ) إِعْلَمْ أَنَّ الْعُقُولَ وَاِنْ كَانَتْ مُبْصِرَةً فَلَيْسَتِ الْمُبْصَرَاتُ عِنْدَهَا كُلُّهَا عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ بَعْضُهَا تَكُونُ عِنْدَهَا كَأَنَّهَا حَاضِرَةٌ كَالْعُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ مِثْلِ عِلْمِهِ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ قَدِيمًا حَدِيثاً وَلَا يَكُونُ مَوْجُوداً مَعْدُوماً وَالْقَوْلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ صِدْقًا وَكَذِباً وَاَنَّ الْحُكْمَ اِذَا ثَبَتَ لِلشَّيْءِ جَوَازُهُ ثَبَتَ لِمِثْلِهِ وَاَنَّ الْاَخَصَّ اِذَا كَانَ مَوْجُوداً كَانَ الْاَعَمُّ وَاجِبَ الْوُجُودِ فَاِذَا وُجِدَ السَّوَادُ فَقَدْ وُجِدَ اللَّوْنُ

  26. 25

    وَاِذَا وُجِدَ الْاِنْسَانُ فَقَدْ وُجِدَ الْحَيَوَانُ وَاَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَلْزَمُ فِي الْعَقْلِ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ اللَّوْنِ وُجُودُ السَّوَادِ وَلَا مِنْ وُجُودِ الْحَيَوَانِ وُجُودُ الْاِنْسَانِ اِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقَضَايَا الضَّرُورِيَّةِ فِي الْوَاجِبَاتِ وَالْجَائِزَاتِ وَالْمُسْتَحِيلَاتِ وَمِنْهَا مَا لَا يُقَارِنُ الْعَقْلَ فِي كُلِّ حَالٍ اِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ

  27. 26

    بَلْ يَحْتَاجُ اِلَى أَنْ يُهَزَّ أَعْطَافُهُ وَيُسْتَوْرَي زِنَادُهُ وَيُنَبَّهَ عَلَيْهِ بِالتَّنْبِيهِ كَالنَّظَرِيَّاتِ وَإِنَّمَا يُنَبِّهُهُ كَلَامُ الْحُكَمَاءِ فَعِنْدَ إِشْرَاقِ نُورِ الْحِكْمَةِ يَصِيرُ الْاِنْسَانُ مُبْصِراً بِالْفِعْلِ بَعْدَ اَنْ كَانَ مُبْصِراً بِالْقُوَّةِ وَأَعْظَمُ الْحِكْمَةِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ الْقُرْآنُ خَاصَّةً فَيَكُونُ مَنْزِلَةُ آيَاتِ الْقُرْآنِ عِنْدَ عَيْنِ الْعَقْلِ مَنْزِلَةَ نُورِ الشَّمْسِ عِنْدَ الْعَيْنِ الظَّاهِرَةِ إِذْ بِهِ يَتِمُّ الْاِبْصَارُ فَبِالْحَرَى أَنْ يُسَمَّى الْقُرْآنُ نُوراً كَمَا يُسَمَّي نُورُ الشَّمْسِ نُوراً فَمِثَالُ الْقُرْآنِ نُورُ الشَّمْسِ وَمِثَالُ الْعَقْلِ نُورُ الْعَيْنِ وَبِهَذَا يُفْهَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلْنَا) وَقَوْلِهِ تَعَالَى (قَدْ جَآءَكُم بُرْهَـٰنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا)

    Quotes the Quran 64:8 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 4:174 · text of the quotation verified against Tanzil

  28. 27

    (تَكْمِلَةٌ لِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ) فَاِذَا فَهِمْتَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَيْنَ عَيْنَانِ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ . الظَّاهِرَةُ مِنْ عَالَمِ الْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ ، وَالْبَاطِنَةُ مِنْ عَالَمٍ آخَرَ وَهُوَ عَالَمُ الْمَلَكُوتِ وَلِكُلِّ عَيْنٍ مِنَ الْعَيْنَيْنِ شَمْسٌ وَنُورٌ عِنْدَهُ تَصِيرُ كَامِلَةَ الْاِبْصَارِ . إِحْدَاهَا ظَاهِرَةٌ وَالْاُخْرَى بَاطِنَةٌ وَالظَّاهِرَةُ مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الشَّمْسُ الْمَحْسُوسَةُ وَالْبَاطِنَةُ مِنْ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَكُتُبُ اللَّهِ الْمُنَزَّلَةُ وَمَهْمَا انْكَشَفَ لَكَ هَذَا انْكِشَافًا تَامًّا

  29. 28

    فَقَدِ انْفَتَحَ لَكَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْمَلَكُوتِ وَفِي هَذَا الْعَالَمِ عَجَائِبُ يُسْتَحْقَرُ بِالاِضَافَةِ اِلَيْهَا عَالَمُ الشَّهَادَةِ وَمَنْ لَمْ يُسَافِرْ اِلَى هَذَا الْعَالَمِ وَقَعَدَ بِهِ الْقُصُورُ فِي حَضِيضِ عَالَمِ الشَّهَادَةِ فَهُوَ بَهِيمَةٌ بَعْدُ وَمَحْرُومٌ عَنْ خَاصِّيَّةِ الاِنْسَانِيَّةِ بَلْ أَضَلُّ مِنَ الْبَهِيمَةِ إِذْ لَمْ تُعْطَ الْبَهِيمَةُ أَجْنِحَةَ الطَّيَرَانِ اِلَى هَذَا الْعَالَمِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى (أُو۟لَـٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) وَاعْلَمْ أَنَّ عَالَمَ الشَّهَادَةِ بِالاِضَافَةِ اِلَى عَالَمِ الْمَلَكُوتِ كَالْقِشْرَةِ بِالاِضَافَةِ اِلَى اللُّبِّ وَكَالصُّورَةِ وَالْقَالَبِ بِالاِضَافَةِ اِلَى الرُّوحِ وَكَالظُّلْمَةِ بِالاِضَافَةِ اِلَى النُّورِ وَكَالسُّفْلِ بِالاِضَافَةِ اِلَى الْعُلْوِ

    Quotes the Quran 7:179 · text of the quotation verified against Tanzil

  30. 29

    وَلِذَلِكَ يُسَمَّى عَالَمُ الْمَلَكُوتِ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ وَالْعَالَمَ الرُّوحَانِيَّ وَالْعَالَمَ النُّورَانِيَّ وَفِي مُقَابَلَتِهِ الْعَالَمُ السُّفْلِيُّ وَالْجِسْمَانِيُّ وَالظُّلْمَانِيُّ وَلَا تَظُنَّنَّ أَنَّا نَعْنِي بِالْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ السَّمَوَاتِ فَاِنَّهَا عُلُوٌّ وَفَوْقٌ فِي حَقِّ بَعْضِ عَالَمِ الشَّهَادَةِ وَالْحِسِّ يُشَارِكُ فِي اِدْرَاكِهَا الْبَهَائِمُ

  31. 30

    وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ الْمَلَكُوتِ وَلَا يَصِيرُ مَلَكُوتِيّاً اِلَّا وَتُبَدَّلُ فِي حَقِّهِ الْاَرْضُ غَيْرَ الْاَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَلَا يَصِيرُ كُلُّ مَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْحِسِّ وَالْخَيَالِ أَرْضَهُ وَمِنْ جُمْلَتِهَا السَّمَوَاتُ وَكُلُّ مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْحِسِّ سَمَاؤُهُ وَهَذَا هُوَ الْمِعْرَاجُ الْاَوَّلُ لِكُلِّ سَالِكٍ ابْتَدَأَ سَفَرَهُ لِقُرْبِ حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ فَالْاِنْسَانُ مَرْدُودٌ اِلَى أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ وَمِنْهُ يَتَرَقَّى اِلَى الْعَالَمِ الْأَعْلَى وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ عَالِقُونَ فِي حَضْرَةِ الْقُدْسِ وَمِنْهَا يُشْرِفُونَ عَلَى الْعَالَمِ الْاَسْفَلِ وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ»

    Alludes to the Quran 14:48

    Quotes the Quran 95:5 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes a hadith

  32. 31

    وَقَالَ «لِلَّهِ مَلَائِكَةٌ هُمْ أَعْلَمُ بِأَعْمَالِ النَّاسِ مِنْهُمْ» وَالانْبِيَاءُ إِذَا بَلَغَ مِعْرَاجُهُمُ الى عَالَمِ الْمَلَكُوتِ فَقَدْ بَلَغُوا الْمَبْلَغَ الاقْصَى وَأَشْرَفُوا عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إِذْ مَنْ كَانَ فِي عَالَمِ الْمَلَكُوتِ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَهُ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ أَيْ مِنْ عِنْدِهِ تَنْزِلُ أَسْبَابُ الْمَوْجُودَاتِ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ إِذْ عَالَمُ الشَّهَادَةِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ الْعَالَمِ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى الظِّلِّ بِالاضَافَةِ الى الشَّخْصِ وَمَجْرَى الثَّمَرِ بِالاضَافَةِ الى الْمُثْمِرِ وَالْمُسَبَّبِ بِالاضَافَةِ الى السَّبَبِ وَمَفَاتِيحُ مَعْرِفَةِ الْمُسَبَّبَاتِ إِنَّمَا تُؤْثَرُ مِنَ الاسْبَابِ

    Quotes a hadith

    Alludes to the Quran 6:59

  33. 32

    وَلِذَلِكَ كَانَ عَالَمُ الشَّهَادَةِ مِثَالًا لِعَالَمِ الْمَلَكُوتِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَيَانِ الْمِشْكَاةِ وَالْمِصْبَاحِ وَالشَّجَرَةِ لِانَّ الْمُشَبَّهَ لَا يَخْلُو عَنْ مُوَازَاةِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَمُحَاكَاتِهِ نَوْعًا مِنَ الْمُحَاكَاةِ عَلَى قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَهَذَا الْآنَ لَهُ غَوْرٌ عَمِيقٌ وَمَنِ اطَّلَعَ عَلَى كُنْهِ حَقِيقَتِهِ انْكَشَفَتْ لَهُ حَقَائِقُ أَمْثِلَةِ الْقُرْآنِ عَلَى يُسْرٍ

  34. 33

    (دَقِيقَةٌ تَرْجِعُ اِلَى حَقِيقَةِ النُّورِ) قُلْنَا اِنَّ كُلَّ مَا يُبْصِرُ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ أَوْلَى بِاسْمِ النُّورِ فَاِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَتِهِ مَا يُبْصِرُ بِهِ غَيْرُهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ يُبْصِرُ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ فَهُوَ أَوْلَى بِاسْمِ النُّورِ مِنَ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهِ أَصْلًا

  35. 34

    بَلْ بِالْحَرَى أَنْ يُسَمَّى سِرَاجًا مُنِيراً لِفَيَضَانِ أَنْوَارِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذِهِ الْخَاصَّةُ تُوجَدُ لِلرُّوحِ الْقُدُسِيِّ النَّبَوِيِّ إِذْ تَفِيضُ بِوَاسِطَتِهِ أَنْوَارُ الْمَعَارِفِ عَلَى الْخَلْقِ وَبِهِ يُفْهَمُ تَسْمِيَةُ اللَّهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَاجًا مُنِيراً وَالْاَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ سُرُجٌ وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ وَلَكِنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمْ لَا يُحْصَى

    Alludes to the Quran 33:46

  36. 35

    (دَقِيقَةٌ) اِذَا كَانَ اللَّائِقُ بِالَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْهُ نُورُ الْاَبْصَارِ أَنْ يُسَمَّى سِرَاجًا مُنِيراً فَالَّذِي يُقْتَبَسُ مِنْهُ السِّرَاجُ فِي نَفْسِهِ جَدِيرٌ بِأَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِالنَّارِ وَهَذِهِ السُّرُجُ الْاَرْضِيَّةُ اِنَّمَا تُقْتَبَسُ فِي أَصْلِهَا مِنْ أَنْوَارٍ عُلْوِيَّةٍ وَالرُّوحُ الْقُدْسِيُّ النَّبَوِيُّ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ

    Quotes the Quran 24:35 · text of the quotation verified against Tanzil

  37. 36

    لَكِنْ اِنَّمَا يَصِيرُ نُوراً عَلَى نُورٍ اِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ فَبِالحَرَى أَنْ يَكُونَ مُقْتَبَسُ الاَرْوَاحِ الاَرْضِيَّةِ مِنَ الاَرْوَاحِ الاِلَهِيَّةِ العُلْوِيَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَقَالَا اِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ وَجْهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ سَبْعُونَ أَلْفَ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ بِجَمِيعِهَا وَهُوَ الَّذِي قُوبِلَ بِالمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ فَقِيلَ (يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ صَفًّا) فَهِيَ اِذَا اعْتُبِرَتْ مِنْ حَيْثُ يَقْتَبِسُ مِنْهَا السُّرُجُ الاَرْضِيَّةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِثَالٌ اِلَّا النَّارُ وَذَلِكَ لَا يُؤْنَسُ إِلَّا مِنْ جَانِبِ الطُّورِ

    Alludes to the Quran 24:35

    Quotes a hadith

    Quotes the Quran 78:38 · text of the quotation verified against Tanzil

    Alludes to the Quran 28:29

  38. 37

    (دَقِيقَةٌ) الانْوَارُ السَّمَاوِيَّةُ الَّتِي مِنْهَا تَقْتَبِسُ الانْوَارُ الارْضِيَّةُ انْ كَانَ لَهَا انْ تَتَرَتَّبَ بِحَيْثُ يَقْتَبِسُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَالاقْرَبُ مِنَ الْمَنْبَعِ الاوَّلِ أَوْلَى بِاسْمِ النُّورِ لِانَّهُ أَعْلَى رُتْبَةً وَمِثَالُ تَرْتِيبِهَا فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ لَا يُدْرِكُهُ الانْسَانُ إِلَّا بِانْ يُبْصِرَ ضَوْءَ الْقَمَرِ دَاخِلًا فِي كَوَّةِ بَيْتٍ وَاقِعًا عَلَى مِرْآةٍ مَنْصُوبَةٍ عَلَى حَائِطٍ مُنْعَطِفًا مِنْهَا عَلَى حَائِطٍ آخَرَ فِي مُقَابَلَتِهَا

  39. 38

    ثُمَّ مُنْعَطِفًا مِنْهَا عَلَى الْاَرْضِ بِحَيْثُ تَسْتَنِيرُ مِنْهُ الْاَرْضُ فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا عَلَى الْاَرْضِ مِنَ النُّورِ تَابِعٌ لِمَا عَلَى الْحَائِطِ وَمَا عَلَى الْحَائِطِ تَابِعٌ لِمَا عَلَى الْمِرْآةِ وَمَا عَلَى الْمِرْآةِ تَابِعُ الْقَمَرِ وَمَا فِي الْقَمَرِ تَابِعٌ لِمَا فِي الشَّمْسِ إِذْ مِنْهَا يُشْرِقُ النُّورُ عَلَى الْقَمَرِ وَهَذِهِ الْاَنْوَارُ الْاَرْبَعَةُ مُتَرَتِّبَةٌ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْضٍ وَأَكْمَلُ مِنْ بَعْضٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَدَرَجَةٌ خَاصَّةٌ لَا يَتَعَدَّاهَا

  40. 39

    فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ انْكَشَفَ لِاَرْبَابِ الْبَصَائِرِ أَنَّ الْاَنْوَارَ الْمَلَكُوتِيَّةَ اِنَّمَا وُجِدَتْ عَلَى تَرْتِيبٍ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْمُقَرَّبَ هُوَ الْاَقْرَبُ اِلَى النُّورِ الْاَقْصَى فَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ رُتْبَةُ اِسْرَافِيلَ فَوْقَ رُتْبَةِ جِبْرِيلَ وَاَنَّ فِيهِمُ الْاَقْرَبَ الَّذِي تَقْرُبُ دَرَجَتُهُ مِنْ حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَنْبَعُ الْاَنْوَارِ كُلِّهَا وَاَنَّ فِيهِمُ الْاَدْنَى وَبَيْنَهُمْ دَرَجَاتٌ تَسْتَعْصِي عَنِ الْاِحْصَاءِ وَاِنَّمَا الْمَعْلُومُ كَثْرَتُهُمْ وَتَرْتِيبُهُمْ فِي صُفُوفِهِمْ وَأَنَّهُمْ كَمَا وَصَفُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ إِذْ قَالُوا (وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ)

    Quotes the Quran 37:164-166 · text of the quotation verified against Tanzil

  41. 40

    (دَقِيقَةٌ) اِذَا عَرَفْتَ اَنَّ الْاَنْوَارَ لَهَا تَرْتِيبٌ فَاعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَتَسَلْسَلُ اِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ بَلْ تَرْتَقِي اِلَى مَنْبَعٍ أَوَّلَ هُوَ النُّورُ لِذَاتِهِ وَبِذَاتِهِ لَيْسَ يَأْتِيهِ نُورٌ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ تُشْرِقُ الْاَنْوَارُ كُلُّهَا عَلَى تَرْتِيبِهَا فَانْظُرِ الْآنَ هَلِ اسْمُ النُّورِ أَحَقُّ

  42. 41

    وَأَوْلَى بِالْمُسْتَنِيرِ الْمُسْتَعِيرِ نُورَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بِالْمُنِيرِ فِي ذَاتِهِ الْمُنَوِّرِ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ فَمَا عِنْدِي انَّهُ يَخْفَى عَلَيْكَ الْحَقُّ فِيهِ وَبِهِ تَتَحَقَّقُ انَّ اسْمَ النُّورِ أَحَقُّ بِالنُّورِ الْاَقْصَى الْاَعْلَى الَّذِي لَا نُورَ فَوْقَهُ وَمِنْهُ يَنْزِلُ النُّورُ اِلَى غَيْرِهِ

  43. 42

    (حَقِيقَةٌ) بَلْ أَقُولُ وَلَا أُبَالِي اِنَّ اسْمَ النُّورِ عَلَى غَيْرِ النُّورِ الْاَوَّلِ مَجَازٌ مَحْضٌ اِذْ كُلُّ مَا سِوَاهُ اِذَا اعْتُبِرَتْ ذَاتُهُ فَهُوَ فِي ذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا نُورَ لَهُ بَلْ نُورُهُ مُسْتَعَارٌ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا قِوَامَ لِنُورَانِيَّتِهِ الْمُسْتَعَارَةِ بِنَفْسِهَا

  44. 43

    بَلْ بِغَيْرِهَا وَنِسْبَةُ الْمُسْتَعَارِ مَجَازٌ مَحْضٌ أَفَتَرَى أَنَّ مَنِ اسْتَعَارَ ثِيَاباً وَفَرَساً وَمَرْكَباً وَسَرْجاً وَرَكِبَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَرْكَبَهُ الْمُعِيرُ وَعَلَى الْحَدِّ الَّذِي رَسَمَهُ لَهُ غَنِيٌّ بِالْحَقِيقَةِ أَوْ بِالْمَجَازِ أَوْ اَنَّ الْمُعِيرَ هُوَ الْغَنِيُّ كَلَّا بَلِ الْمُسْتَعِيرُ هُوَ فَقِيرٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا كَانَ وَاِنَّمَا الْغَنِيُّ هُوَ الْمُعِيرُ الَّذِي مِنْهُ الْاِعَارَةُ وَالْاِعْطَاءُ وَاِلَيْهِ الْاِسْتِرْدَادُ وَالْاِنْتِزَاعُ فَاِذاً النُّورُ الْحَقُّ هُوَ الَّذِي بِيَدِهِ الْخَلْقُ وَالْاَمْرُ وَمِنْهُ الْاِنَارَةُ أَوَّلاً وَالْاِدَامَةُ ثَانِياً

  45. 44

    فَلَا شَرِكَةَ لِاَحَدٍ مَعَهُ فِي حَقِيقَةِ هَذَا الِاسْمِ وَلَا فِي اسْتِحْقَاقِهِ اِلَّا مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتُهُ بِهِ وَيَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ بِتَسْمِيَتِهِ اِيَّاهُ تَفَضُّلَ الْمَالِكِ عَلَى عَبْدِهِ اِذَا أَعْطَاهُ مَالًا ثُمَّ سَمَّاهُ مَالِكًا وَاِذَا انْكَشَفَ لِلْعَبْدِ هَذِهِ الْحَقِيقَةُ عَلِمَ اَنَّهُ وَمَالَهُ مِلْكٌ لِمَالِكِهِ عَلَى التَّفَرُّدِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ أَصْلًا

  46. 45

    (حَقِيقَةٌ) مَهْمَا عَرَفْتَ اَنَّ النُّورَ رَاجِعٌ اِلَى الظُّهُورِ وَالْاِظْهَارِ وَمَرَاتِبِهِ فَاعْلَمْ اَنَّهُ لَا ظُلْمَةَ أَشَدُّ مِنْ ظُلْمَةِ الْعَدَمِ لِاَنَّهُ مُظْلِمٌ وَسُمِّيَ مُظْلِمًا لِاَنَّهُ لَيْسَ يَظْهَرُ لِلْاَبْصَارِ اِذْ لَيْسَ يَصِيرُ مَوْجُوداً لِلْبَصَرِ مَعَ اَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي نَفْسِهِ فَالَّذِي لَيْسَ مَوْجُوداً لَا لِغَيْرِهِ وَلَا لِنَفْسِهِ كَيْفَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْغَايَةَ فِي الظُّلْمَةِ وَفِي مُقَابَلَتِهِ الْوُجُودُ فَهُوَ النُّورُ

  47. 46

    فَانَّ الشَّيْءَ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِي ذَاتِهِ لَا يَظْهَرُ لِغَيْرِهِ وَالْوُجُودُ بِنَفْسِهِ أَيْضًا يَنْقَسِمُ اِلَى مَا لَهُ الْوُجُودُ مِنْ ذَاتِهِ وَاِلَى مَا لَهُ الْوُجُودُ مِنْ غَيْرِهِ وَمَا لَهُ الْوُجُودُ مِنْ غَيْرِهِ فَوُجُودُهُ مُسْتَعَارٌ لَا قِوَامَ لَهُ بِنَفْسِهِ بَلْ اِذَا اعْتُبِرَتْ ذَاتُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَهُوَ عَدَمٌ مَحْضٌ وَاِنَّمَا وُجُودُهُ مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهُ اِلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوُجُودٍ حَقِيقِيٍّ كَمَا عَرَفْتَ فِي مِثَالِ اسْتِعَارَةِ الثَّوْبِ وَالْغِنَى فَالْمَوْجُودُ الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا اَنَّ النُّورَ الْحَقَّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى

  48. 47

    (حَقِيقَةُ الْحَقَائِقِ) مِنْ هَهُنَا يَتَرَقَّى الْعَارِفُونَ مِنْ حَضِيضِ الْمَجَازِ اِلَى ذِرْوَةِ الْحَقِيقَةِ وَاسْتَكْمَلُوا مِعْرَاجَهُمْ فَرَأَوْا بِالْمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِيَّةِ أَنْ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ اِلَّا اللَّهُ وَانَّ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ لَانَّهُ يَصِيرُ هَالِكاً فِي وَقْتٍ مِنَ الْاَوْقَاتِ بَلْ هُوَ هَالِكٌ أَزَلاً وَأَبَداً اِذْ لَا يُتَصَوَّرُ اِلَّا كَذَلِكَ فَانَّ كُلَّ شَيْءٍ سِوَاهُ اِذَا اُعْتُبِرَتْ ذَاتُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَهُوَ عَدَمٌ مَحْضٌ

    Quotes the Quran 28:88 · text of the quotation verified against Tanzil

  49. 48

    وَاِذَا اُعْتُبِرَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَسْرِي اِلَيْهِ الْوُجُودُ مِنَ الْاَوَّلِ الْحَقِّ رُؤِيَ مَوْجُوداً لَا فِي ذَاتِهِ بَلْ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَلِي مُوجِدَهُ فَيَكُونُ الْمَوْجُودُ وَجْهَ اللَّهِ فَقَطْ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهَانِ وَجْهٌ إِلَى نَفْسِهِ وَوَجْهٌ اِلَى رَبِّهِ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ وَجْهِ نَفْسِهِ عَدَمٌ وَبِاعْتِبَارِ وَجْهِ اللَّهِ وُجُودٌ فَاِذاً لَا مَوْجُودَ اِلَّا اللَّهُ وَوَجْهُهُ فَاِذاً كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ أَزَلًا وَأَبَداً وَلَمْ يَفْتَقِرْ هَؤُلَاءِ اِلَى قِيَامِ الْقِيَامَةِ لِيَسْتَمِعُوا نِدَاءَ الْبَارِي لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ

    Quotes the Quran 28:88 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 40:16 · text of the quotation verified against Tanzil

  50. 49

    بَلْ هَذَا النِّدَاءُ لَا يُفَارِقُ سَمْعَهُمْ أَبَداً وَلَمْ يَفْهَمُوا مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ حَاشَ لِلَّهِ إِذْ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ مَعَهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ اَكْبَرَ مِنْهُ بَلْ لَيْسَ لِغَيْرِهِ رُتْبَةُ الْمَعِيَّةِ بَلْ رُتْبَةُ التَّبَعِيَّةِ بَلْ لَيْسَ لِغَيْرِهِ وُجُودٌ اِلَّا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيهِ فَالْمَوْجُودُ وَجْهُهُ فَقَطْ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ مِنْ وَجْهِهِ

  51. 50

    بَلْ مَعْنَاهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَكْبَرُ بِمَعْنَى الاِضَافَةِ وَالْمُقَايَسَةِ وَأَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ غَيْرُهُ كُنْهَ كِبْرِيَائِهِ نَبِيًّا كَانَ أَوْ مَلَكًا بَلْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ الَّا هُوَ اِذْ كُلُّ مَعْرُوفٍ دَاخِلٌ تَحْتَ سُلْطَانِ الْعَارِفِ وَاسْتِيلَائِهِ وَذَلِكَ يُنَافِي الْجَلَالَ وَالْكِبْرِيَاءَ وَهَذَا لَهُ تَحْقِيقٌ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمَقْصِدِ الاَسْنَى فِي مَعَانِي أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى

  52. 51

    (اِشَارَةٌ) الْعَارِفُونَ بَعْدَ الْعُرُوجِ اِلَى سَمَاءِ الْحَقِيقَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِي الْوُجُودِ اِلَّا الْوَاحِدَ الْحَقَّ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَهُ هَذِهِ الْحَالَةُ عِرْفَانًا عِلْمِيّاً وَمِنْهُمْ مَنْ صَارَ لَهُ ذَوْقًا وَحَالًا وَانْتَفَتْ عَنْهُمُ الْكَثْرَةُ بِالْكُلِّيَّةِ وَاسْتَغْرَقُوا بِالْفَرْدَانِيَّةِ الْمَحْضَةِ وَاسْتَهْوَتْ فِيهَا عُقُولُهُمْ فَصَارُوا كَالْمَبْهُوتِينَ فِيهِ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مُتَّسَعٌ لِذِكْرِ غَيْرِ اللَّهِ وَلَا لِذِكْرِ أَنْفُسِهِمْ أَيْضاً فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ اِلَّا اللَّهُ فَسَكِرُوا سُكْراً وَقَعَ دُونَهُ سُلْطَانُ عُقُولِهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا الْحَقُّ

    Quotes a saying

  53. 52

    وَقَالَ الْآخَرُ سُبْحَانِي مَا أَعْظَمَ شَأْنِي وَقَالَ الْآخَرُ مَا فِي الْجُبَّةِ اِلَّا اللَّهُ وَكَلَامُ الْعُشَّاقِ فِي حَالِ السُّكْرِ يُطْوَى وَلَا يُحْكَى فَلَمَّا خَفَّ عَنْهُمْ سُكْرُهُمْ وَرُدُّوا اِلَى سُلْطَانِ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ مِيزَانُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ عَرَفُوا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةَ الِاتِّحَادِ

    Quotes a saying

    Quotes a saying

  54. 53

    بَلْ يُشْبِهُ الاِتِّحَادَ مِثْلُ قَوْلِ العَاشِقِ فِي حَالِ فَرْطِ العِشْقِ أَنَا مَنْ أَهْوَى وَمَنْ أَهْوَى أَنَا ... نَحْنُ رُوحَانِ حَلَلْنَا بَدَنَا فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَفْجَأَ الاِنْسَانُ مِرْآةً فَيَنْظُرَ فِيهَا وَلَمْ يَرَ المِرْآةَ قَطُّ فَيَظُنَّ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي رَآهَا فِي المِرْآةِ هِيَ صُورَةُ المِرْآةِ مُتَّحِدَةً بِهَا وَيَرَى الخَمْرَ فِي الزُّجَاجِ فَيَظُنَّ أَنَّ الخَمْرَةَ لَوْنُ الزُّجَاجِ فَاِذَا صَارَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مَأْلُوفًا وَرَسَخَ فِيهِ قَدَمُهُ اسْتَغْرَقَهُ فَقَالَ رَقَّ الزُّجَاجُ وَرَاقَتِ الخَمْرُ ... وَتَشَابَهَا فَتَشَاكَلَ الاَمْرُ فَكَأَنَّمَا خَمْرٌ وَلَا قَدَحٌ ... وَكَأَنَّمَا قَدَحٌ وَلَا خَمْرُ وَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ الخَمْرُ قَدَحٌ وَبَيْنَ أَنْ يُقَالَ كَأَنَّهُ القَدَحُ وَهَذِهِ الحَالَةُ اِذَا غَلَبَتْ سُمِّيَتْ بِالاِضَافَةِ اِلَى صَاحِبِ الحَالِ فَنَاءً

    Quotes a saying

    Quotes a saying

  55. 54

    بَلْ فَنَاءَ الْفَنَاءِ لِانَّهُ فَنِيَ عَنْ نَفْسِهِ وَفَنِيَ عَنْ فَنَائِهِ فَانَّهُ لَيْسَ يَشْعُرُ بِنَفْسِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَلَا بِعَدَمِ شُعُورِهِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ شَعَرَ بِعَدَمِ شُعُورِهِ بِنَفْسِهِ لَكَانَ قَدْ شَعَرَ بِنَفْسِهِ وَتُسَمَّي هَذِهِ الْحَالُ بِالاضَافَةِ الَى الْمُسْتَغْرِقِ فِيهَا بِلِسَانِ الْمَجَازِ اتِّحَاداً وَبِلِسَانِ الْحَقِيقَةِ تَوْحِيداً وَوَرَاءَ هَذِهِ الْحَقَائِقِ أَيْضًا أَسْرَارٌ لَا يَجُوزُ الْخَوْضُ فِيهَا

  56. 55

    (خَاتِمَةٌ) لَعَلَّكَ تَشْتَهِي أَنْ تَعْرِفَ وَجْهَ اِضَافَةِ نُورِهِ اِلَى السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ بَلْ وَجْهَ كَوْنِهِ فِي ذَاتِهِ نُورَ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْكَ بَعْدَ أَنْ عَرَفْتَ أَنَّهُ النُّورُ وَلَا نُورَ سِوَاهُ وَاَنَّهُ كُلُّ الْاَنْوَارِ وَاَنَّهُ النُّورُ الْكُلِّيُّ لِاَنَّ النُّورَ عِبَارَةٌ عَمَّا تَنْكَشِفُ بِهِ الْاَشْيَاءُ وَأَعْلَى مِنْهُ مَا يَنْكَشِفُ بِهِ وَلَهُ وَاَعْلَا مِنْهُ مَا يَنْكَشِفُ بِهِ وَلَهُ وَمِنْهُ وَاَنَّ الْحَقِيقِيَّ مِنْهُ مَا يَنْكَشِفُ بِهِ وَلَهُ وَمِنْهُ وَلَيْسَ فَوْقَهُ نُورٌ مِنْهُ اقْتِبَاسُهُ وَاسْتِمْدَادُهُ

  57. 56

    بَلْ ذَلِكَ لَهُ فِي ذَاتِهِ مِنْ ذَاتِهِ لِذَاتِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ عَرَفْتَ أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ وَانْ يَتَّصِفَ بِهِ اِلَّا النُّورُ الْاَوَّلُ ثُمَّ عَرَفْتَ أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضَ مَشْحُونَةٌ نُوراً مِنْ طَبِيعَتَيِ النُّورِ أَعْنِي الْمَنْسُوبَ اِلَى الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ أَيْ اِلَى الْحِسِّ وَالْعَقْلِ

  58. 57

    أَمَّا البَصَرِيُّ فَمَا نُشَاهِدُهُ فِي السَّمَوَاتِ مِنَ الكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَمَا نُشَاهِدُهُ فِي الارْضِ مِنَ الاشِعَّةِ المُنْبَسِطَةِ عَلَى كُلِّ مَا فِي الارْضِ حَتَّى ظَهَرَتْ بِهِ الالْوَانُ المُخْتَلِفَةُ خُصُوصًا فِي الرَّبِيعِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالمَعَادِنِ وَأَصْنَافِ المَوْجُودَاتِ وَلَوْلَاهَا لَمْ يَكُنْ لِلالْوَانِ ظُهُورٌ بَلْ وُجُودٌ ثُمَّ سَائِرُ مَا يَظْهَرُ لِلْحِسِّ مِنَ الاشْكَالِ وَالمَقَادِيرِ يُدْرَكُ تَبَعاً لِلالْوَانِ وَلَا يُتَصَوَّرُ ادْرَاكُهَا الَّا بِوَاسِطَتِهَا وَامَّا الانْوَارُ العَقْلِيَّةُ المَعْنَوِيَّةُ فَالعَالَمُ الاعْلَى مَشْحُونٌ بِهَا وَهِيَ جَوَاهِرُ المَلَائِكَةِ وَالعَالَمُ الاسْفَلُ مَشْحُونٌ بِهَا وَهِيَ الحَيَاةُ الحَيَوَانِيَّةُ

  59. 58

    ثُمَّ الْانْسَانِيَّةُ وَبِالنُّورِ الْانْسَانِيِّ السُّفْلِيِّ ظَهَرَ نِظَامُ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ كَمَا أَنَّ بِالنُّورِ الْمَلَكِيِّ ظَهَرَ نِظَامُ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَهُوَ الْمَعْنىُّ بِقَوْلِهِ «وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْارْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا» وَقَالَ «لِيَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الْارْضِ» وَقَالَ «وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ» وَقَالَ «إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً» فَاذَا عَرَفْتَ هَذَا عَرَفْتَ انَّ الْعَالَمَ بِأَسْرِهِ مَشْحُونٌ بِالْانْوَارِ الظَّاهِرَةِ الْبَصَرِيَّةِ وَالْبَاطِنَةِ الْعَقْلِيَّةِ ثُمَّ عَرَفْتَ انَّ السُّفْلِيَّةَ فَائِضَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَيَضَانَ النُّورِ مِنَ السِّرَاجِ وَانَّ السِّرَاجَ هُوَ النُّورُ النَّبَوِيُّ الْقُدْسِيُّ وَانَّ الْارْوَاحَ النَّبَوِيَّةَ الْقُدْسِيَّةَ مُقْتَبَسَةٌ مِنَ الْارْوَاحِ الْعُلْوِيَّةِ اقْتِبَاسَ السِّرَاجِ مِنَ النَّارِ وَانَّ الْعُلْوِيَّاتِ بَعْضُهَا مُقْتَبَسٌ مِنْ بَعْضٍ وَانَّ تَرْتِيبَهَا تَرْتِيبُ مَقَامَاتٍ

    Alludes to the Quran 11:61

    Alludes to the Quran 24:55

    Quotes the Quran 27:62 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 2:30 · text of the quotation verified against Tanzil

  60. 59

    ثُمَّ تَرْتَقِي جُمْلَتُهَا الَى نُورِ الانْوَارِ وَمَعْدِنِهَا وَمَنْبَعِهَا الاوَّلِ وَانَّ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَانَّ سَائِرَ الانْوَارِ مُسْتَعَارَةٌ مِنْهُ وَانَّمَا الْحَقِيقِيُّ نُورُهُ فَقَطْ وَانَّ الْكُلَّ مِنْ نُورِهِ بَلْ هُوَ لَا هُوِيَّةَ لِغَيْرِهِ الَّا بِالْمَجَازِ فَاذاً لَا نُورَ الَّا هُوَ وَسَائِرُ الانْوَارِ أَنْوَارٌ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي تَلِيهِ لَا مِنْ ذَاتِهَا فَوَجْهُ كُلِّ مُوَجَّهٍ الَيْهِ وَمُوَلٍّ شَطْرَهُ

  61. 60

    «وَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ» فَاِذاً لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ فَاِنَّ الْاِلَهَ عِبَارَةٌ عَمَّا الْوُجُوهُ مُوَلِّيَةٌ نَحْوَهُ بِالْعِبَادَةِ وَالتَّأْلِيهِ أَعْنِي وُجُوهَ الْقُلُوبِ فَاِنَّهَا الْاَنْوَارُ وَالْاَرْوَاحُ بَلْ كَمَا لَا اِلَهَ اِلَّا هُوَ فَلَا هُوَ اِلَّا هُوَ فَاِنَّ هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا اِلَيْهِ الْاِشَارَةُ وَكَيْفَمَا كَانَ فَلَا اِشَارَةَ اِلَّا اِلَيْهِ بَلْ كُلَّمَا أَشَرْتَ فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ الْاِشَارَةُ اِلَيْهِ وَاِنْ كُنْتَ لَا تَعْرِفُهُ اَنْتَ لِغَفْلَتِكَ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَقَائِقِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَلَا إِشَارَةَ إِلَى نُورِ الشَّمْسِ

    Quotes the Quran 2:115 · text of the quotation verified against Tanzil

  62. 61

    بَلْ إِلَى الشَّمْسِ فَكُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ فَنِسْبَتُهُ اِلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الْمِثَالِ كَنِسْبَةِ النُّورِ إِلَى الشَّمْسِ فَاِذاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَوْحِيدُ الْعَوَامِّ وَلَا هُوَ إِلَّا هُوَ تَوْحِيدُ الْخَوَاصِّ لِاَنَّ ذَلِكَ أَعَمُّ وَهَذَا أَخَصُّ وَأَشْمَلُ وَأَحَقُّ وَأَدَقُّ وَأَدْخَلُ بِصَاحِبِهِ فِي الْفَرْدَانِيَّةِ الْمَحْضَةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ الصِّرْفَةِ وَمُنْتَهَى مِعْرَاجِ الْخَلَائِقِ مَمْلَكَةُ الْفَرْدَانِيَّةِ فَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مَرْقَاةٌ اِذِ الرُّقِيُّ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا بِكَثْرَةٍ فَاِنَّهُ نَوْعُ إِضَافَةٍ يَسْتَدْعِي مَا مِنْهُ الِارْتِقَاءُ وَمَا اِلَيْهِ الِارْتِقَاءُ

  63. 62

    وَإِذَا ارْتَفَعَتِ الْكَثْرَةُ حَقَّتِ الْوَحْدَةُ وَبَطَلَتِ الْاِضَافَةُ وَطَاحَتِ الْاِشَارَةُ فَلَمْ يَبْقَ عُلُوٌّ وَلَا سُفْلٌ وَلَا نَازِلٌ وَلَا مُرْتَفِعٌ فَاسْتَحَالَ التَّرَقِّي وَاسْتَحَالَ الْعُرُوجُ فَلَيْسَ وَرَاءَ الْاَعْلَى عُلُوٌّ وَلَا مَعَ الْوَحْدَةِ كَثْرَةٌ وَلَا مَعَ انْتِفَاءِ الْكَثْرَةِ عُرُوجٌ فَاِنْ كَانَ ثَمَّ تَغْيِيرٌ مِنْ حَالٍ فَبِالنُّزُولِ اِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَعْنِي بِالْاِشْرَاقِ مِنْ عُلُوٍّ اِلَى أَسْفَلَ لِاَنَّ الْاَعْلَى وَاِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْلَى فَلَهُ أَسْفَلُ فَهَذَا غَايَةُ الْغَايَاتِ وَمُنْتَهَى الطَّلَبَاتِ يَعْلَمُهُ مَنْ يَعْلَمُهُ وَيُنْكِرُهُ مَنْ يَجْهَلُهُ وَهُوَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ كَهَيْئَةِ الْمَكْنُونِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ اِلَّا الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ

  64. 63

    فَاذَا نَطَقُوا بِهِ لَمْ يُنْكِرْهُ اِلَّا أَهْلُ الْغِرَّةِ بِاللَّهِ وَلَا يَبْعُدُ اَنْ قَالَ الْعُلَمَاءُ اِنَّ النُّزُولَ اِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا هُوَ نُزُولُ مَلَكٍ فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ اِذْ قَالَ هَذَا الْمُسْتَغْرِقُ بِالْفَرْدَانِيَّةِ لَهُ نُزُولٌ اِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَاِنَّ ذَلِكَ هُوَ نُزُولُهُ اِلَى اسْتِعْمَالِ الْحَوَاسِّ أَوْ تَحْرِيكِ الْاَعْضَاءِ وَاِلَيْهِ الْاِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «صِرْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ»

    Quotes a hadith

  65. 64

    وَاِذَا كَانَ هُوَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ فَهُوَ السَّامِعُ وَالْبَاصِرُ وَالنَّاطِقُ اِذاً لَا غَيْرُهُ . وَاِلَيْهِ الْاِشَارَةُ بِقَوْلِهِ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي الْحَدِيثَ فَحَرَكَاتُ هَذَا الْمُوَحِّدِ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَاِحْسَاسَاتُهُ مِنْ سَمَاءٍ فَوْقَهَا وَعَقْلُهُ فَوْقَ ذَلِكَ وَهُوَ يَتَرَقَّى مِنْ سَمَاءِ الْعَقْلِ اِلَى مُنْتَهَى مِعْرَاجِ الْخَلَائِقِ وَمَمْلَكَةِ الْفَرْدَانِيَّةِ اِلَى سَبْعِ طَبَقَاتٍ

    Quotes a hadith

  66. 65

    ثُمَّ بَعْدُ يَسْتَوِي عَلَى عَرْشِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَمِنْهُ يُدَبِّرُ الْاَمْرَ اِلَى طَبَقَاتِ سَمَوَاتِهِ فَرُبَّمَا نَظَرَ النَّاظِرُ اِلَيْهِ فَأَطْلَقَ الْقَوْلَ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ اِلَى أَنْ يُمْعِنَ النَّظَرَ فِيهِ فَيَعْلَمَ اَنَّ ذَلِكَ لَهُ تَأْوِيلٌ كَقَوْلِهِ أَنَا الْحَقُّ وَسُبْحَانِي بَلْ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي وَكُنْتُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ فَأَرَى الْآنَ اِمْسَاكَ عِنَانِ الْبَيَانِ فَمَا أَرَاكَ تُطِيقُ مِنْ هَذَا الْفَنِّ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْمِقْدَارِ

    Quotes a hadith

  67. 66

    (مُسَاعَدَةٌ) لَعَلَّكَ لَا تَسْمُو اِلَى هَذَا الْكَلَامِ بِهِمَّتِكَ بَلْ تَقْصُرُ دُونَ ذِرْوَتِهِ هِمَّتُكَ فَخُذْ اِلَيْكَ كَلَاماً أَقْرَبَ اِلَى فَهْمِكَ وَأَقْرَبَ لِضَعْفِكَ وَاعْلَمْ اَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ نُورَ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ تَعْرِفُهُ بِالنِّسْبَةِ اِلَى النُّورِ الظَّاهِرِيِّ الْبَصَرِيِّ فَاِذَا رَأَيْتَ أَلْوَانَ الرَّبِيعِ وَخُضْرَتَهَا مَثَلًا فِي ضِيَاءِ النَّهَارِ فَلَسْتَ تَشُكُّ فِي اَنَّكَ تَرَى الْاَلْوَانَ وَرُبَّمَا ظَنَنْتَ اَنَّكَ لَسْتَ تَرَى مَعَ الْاَلْوَانِ غَيْرَهَا فَكَأَنَّكَ تَقُولُ لَسْتُ أَرَى مَعَ الْخُضْرَةِ غَيْرَهَا

  68. 67

    وَلَقَدْ أَصَرَّ عَلَى هَذَا أَقْوَامٌ فَزَعَمُوا اَنَّ النُّورَ لَا مَعْنَى لَهُ وَاَنَّهُ لَيْسَ مَعَ الْاَلْوَانِ غَيْرُ الْاَلْوَانِ فَاَنْكَرُوا وُجُودَ النُّورِ مَعَ اَنَّهُ أَظْهَرُ الْاَشْيَاءِ وَكَيْفَ لَا وَبِهِ تَظْهَرُ الْاَشْيَاءُ وَهُوَ الَّذِي يُبْصَرُ فِي نَفْسِهِ وَيُبْصَرُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا سَبَقَ لَكِنْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَغَيْبَةِ السِّرَاجِ وَوُقُوعِ الظِّلِّ أَدْرَكُوا تَفْرِقَةً ضَرُورِيَّةً بَيْنَ مَحَلِّ الظِّلِّ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الضِّيَاءِ فَاعْتَرَفُوا بِاَنَّ النُّورَ مَعْنًى وَرَاءَ الْاَلْوَانِ يُدْرَكُ مَعَ الْاَلْوَانِ

  69. 68

    حَتَّى كَأَنَّهُ لِشِدَّةِ اتِّحَادِهِ بِهَا لَا يُدْرَكُ وَلِشِدَّةِ ظُهُورِهِ يَخْفَى وَقَدْ تَكُونُ شِدَّتُهُ سَبَبَ الْخَفَاءِ وَالشَّيْءُ اِذَا جَاوَزَ حَدَّهُ انْعَكَسَ عَلَى ضِدِّهِ فَاِذَا عَرَفْتَ هٰذَا فَاعْلَمْ اَنَّ أَرْبَابَ الْبَصَائِرِ مَا رَأَوْا شَيْئاً اِلَّا وَرَأَوُا اللَّهَ مَعَهُ وَرُبَّمَا زَادَ عَلَى هٰذَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً اِلَّا رَأَيْتُ اللَّهَ قَبْلَهُ لِاَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْاَشْيَاءَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى الْاَشْيَاءَ فَيَرَاهُ بِالْاَشْيَاءِ وَاِلَى الْاَوَّلِ الْاِشَارَةُ بِقَوْلِهِ «أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ» وَاِلَى الثَّانِي الْاِشَارَةُ بِقَوْلِهِ «سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْـَٔافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ»

    Quotes the Quran 41:53 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 41:53 · text of the quotation verified against Tanzil

  70. 69

    فَالْاَوَّلُ صَاحِبُ مُشَاهَدَةٍ وَالثَّانِيَةُ صَاحِبُ اسْتِدْلَالٍ بِآيَاتِهِ وَالْاُولَى دَرَجَةُ الصِّدِّيقِينَ وَالثَّانِي دَرَجَةُ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ وَلَيْسَ بَعْدَهُمَا اِلَّا دَرَجَةُ الْغَافِلِينَ الْمَحْجُوبِينَ فَاِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَاعْلَمْ اَنَّهُ كَمَا ظَهَرَ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبَصَرِ بِالنُّورِ الظَّاهِرِ فَقَدْ ظَهَرَ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبَصِيرَةِ الْبَاطِنَةِ بِاللَّهِ فَهُوَ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا يُفَارِقُهُ وَبِهِ يَظْهَرُ كُلُّ شَيْءٍ وَلَكِنْ بَقِيَ هَا هُنَا تَفَاوُتٌ وَهُوَ اَنَّ النُّورَ الظَّاهِرَ يُتَصَوَّرُ اَنْ يَغِيبَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَيُحْجَبَ حَتَّى يَظْهَرَ الظِّلُّ

  71. 70

    وَأَمَّا النُّورُ الْاِلَهِيُّ الَّذِي بِهِ يَظْهَرُ كُلُّ شَيْءٍ لَا يُتَصَوَّرُ غَيْبَتُهُ بَلْ يَسْتَحِيلُ غُرُوبُهُ فَيَبْقَى مَعَ الْاَشْيَاءِ كُلِّهَا دَائِماً فَانْقَطَعَ طَرِيقُ الِاسْتِدْلَالِ بِالتَّفْرِقَةِ وَلَوْ تُصُوِّرَتْ غَيْبَتُهُ لَانْهَدَمَتِ السَّمَوَاتُ وَالْاَرْضُ وَلَاُدْرِكَ بِهِ مِنَ التَّفْرِقَةِ مَا يُضْطَرُّ مَعَهُ اِلَى الْمَعْرِفَةِ بِمَا بِهِ ظَهَرَتِ الْاَشْيَاءُ وَلَكِنْ لَمَّا تَسَاوَتِ الْاَشْيَاءُ كُلُّهَا عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ فِي الشَّهَادَةِ لِوَحْدَانِيَّةِ خَالِقِهَا

  72. 71

    اِذْ كُلُّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ لَا بَعْضُ الْاَشْيَاءِ وَفِي جَمِيعِ الْاَوْقَاتِ لَا فِي بَعْضِ الْاَوْقَاتِ ارْتَفَعَ التَّفْرِيقُ وَخَفِيَ الطَّرِيقُ اِذِ الطَّرِيقُ الظَّاهِرُ مَعْرِفَةُ الْاَشْيَاءِ بِالْاَضْدَادِ فَمَا لَا ضِدَّ لَهُ وَلَا نَقِيضَ تَتَشَابَهُ الْاَحْوَالُ فِي الشَّهَادَةِ لَهُ فَلَا يَبْعُدُ اَنْ يَخْفَى وَيَكُونَ خَفَاؤُهُ لِشِدَّةِ جَلَائِهِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ لِاِشْرَاقِ ضِيَائِهِ فَسُبْحَانَ مَنِ اخْتَفَى عَنِ الْخَلْقِ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ وَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ لِاِشْرَاقِ نُورِهِ

    Alludes to the Quran 17:44

  73. 72

    وَرُبَّمَا أَيْضاً لَا يَفْهَمُ هَذَا الْكَلَامَ بَعْضُ الْقَاصِرِينَ فَيَفْهَمُ مِنْ قَوْلِنَا انَّ اللَّهَ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ كَالنُّورِ مَعَ الاشْيَاءِ انَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنِ النِّسْبَةِ الَى الْمَكَانِ بَلِ الابْعَدُ عَنْ اثَارَةِ هَذَا الْخَيَالِ انْ نَقُولَ لَكَ بِانَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَانَّهُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَانَّهُ مُظْهِرُ كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُظْهِرُ لَا يُفَارِقُ الْمُظْهَرَ فِي مَعْرِفَةِ صَاحِبِ الْبَصِيرَةِ فَهَذَا الَّذِي نَعْنِي بِقَوْلِنَا انَّهُ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ

  74. 73

    ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَيْضاً اَنَّ الْمُظْهِرَ قَبْلَ الْمُظْهَرِ وَفَوْقَهُ مَعَ اَنَّهُ مَعَهُ لَكِنَّهُ مَعَهُ بِوَجْهٍ وَقَبْلَهُ بِوَجْهٍ فَلَا تَظُنَّ اَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ وَاعْتَبِرْ بِالْمَحْسُوسَاتِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ دَرَجَتِكَ فِي الْعِرْفَانِ وَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ حَرَكَةُ الْيَدِ مَعَ حَرَكَةِ ظِلِّ الْيَدِ وَقَبْلَهَا أَيْضاً وَمَنْ لَمْ يَتَّسِعْ صَدْرُهُ لِمَعْرِفَةِ هَذَا فَلْيَهْجُرْ هَذَا النَّمَطَ مِنَ الْعِلْمِ فَلِكُلِّ عِلْمٍ رِجَالٌ وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ

  75. 74

    الفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مِثَالِ المِشْكَاةِ وَالمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَالشَّجَرَةِ وَالزَّيْتِ وَالنَّارِ وَبَيَانُ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي تَقْدِيمَ قُطْبَيْنِ يَتَّسِعُ المَجَالُ فِيهِمَا اِلَى غَيْرِ حَدٍّ مَحْدُودٍ وَلَكِنِّي أُشِيرُ اِلَيْهِمَا بِالرَّمْزِ وَالِاخْتِصَارِ . . أَحَدُهُمَا فِي بَيَانِ سِرِّ التَّمْثِيلِ وَمِنْهَاجِهِ وَوَجْهِ ضَبْطِ أَرْوَاحِ المَعَانِي بِقَوَالِبِ الاَمْثِلَةِ وَوَجْهِ كَيْفِيَّةِ المُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا وَكُنْهِ المُوَازَنَةِ بَيْنَ عَالَمِ الشَّهَادَةِ الَّتِي مِنْهَا يُتَّخَذُ طِينَةُ الاَمْثَالِ وَبَيْنَ عَالَمِ المَلَكُوتِ الَّذِي مِنْهُ تَنْزِلُ اَرْوَاحُ المَعَانِي . .

  76. 75

    وَالْقُطْبُ الثَّانِي فِي طَبَقَاتِ أَرْوَاحِ الطِّينَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَمَرَاتِبِ أَنْوَارِهَا فَانَّ هَذَا الْمِثَالَ مَسُوقٌ لِبَيَانِ ذَلِكَ وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ (مَثَلُ نُورِهِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا) وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ (مَثَلُ نُورِ قَلْبِ مَنْ آمَنَ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا)

    Quotes a variant reading of the Quran 24:35

    Quotes a variant reading of the Quran 24:35

  77. 76

    «الْقُطْبُ الْاَوَّلُ فِي بَيَانِ سِرِّ التَّمْثِيلِ وَمِنْهَاجِهِ» اعْلَمْ اَنَّ الْعَالَمَ عَالَمَانِ رُوحَانِيٌّ وَجِسْمَانِيٌّ وَاِنْ شِئْتَ قُلْتَ حِسِّيٌّ وَعَقْلِيٌّ وَاِنْ شِئْتَ قُلْتَ عُلْوِيٌّ وَسُفْلِيٌّ وَالْكُلُّ مُتَقَارِبٌ وَاِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعِبَارَاتِ فَاِذَا اعْتَبَرْتَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا قُلْتَ جِسْمَانِيٌّ وَرُوحَانِيٌّ وَاِذَا اعْتَبَرْتَهُمَا بِالْاِضَافَةِ اِلَى الْعَيْنِ الْمُدْرِكَةِ لَهُمَا قُلْتَ حِسِّيٌّ وَعَقْلِيٌّ وَاِنِ اعْتَبَرْتَهُمَا بِاِضَافَةِ أَحَدِهِمَا اِلَى الْآخَرِ قُلْتَ عُلْوِيٌّ وَسُفْلِيٌّ

  78. 77

    وَرُبَّمَا سَمَّيْتُ اَحَدَهُمَا عَالَمَ الْمُلْكِ وَالشَّهَادَةِ وَالْآخَرَ عَالَمَ الْغَيْبِ وَالْمَلَكُوتِ وَمَنْ يَنْظُرُ اِلَى الْحَقَائِقِ مِنَ الْاَلْفَاظِ رُبَّمَا يَتَحَيَّرُ مِنْ كَثْرَتِهَا وَيَتَخَيَّلُ كَثْرَةَ الْمَعَانِي وَالَّذِي تَنْكَشِفُ لَهُ الْحَقَائِقُ يَجْعَلُ الْمَعَانِيَ أَصْلًا وَالْاَلْفَاظَ تَابِعَةً وَأَمْرُ الضَّعِيفِ بِالْعَكْسِ مِنْهُ اِذْ يَطْلُبُ الْحَقَائِقَ مِنَ الْاَلْفَاظِ وَاِلَى الْفَرِيقَيْنِ الْاِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى «أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ» وَاِذْ قَدْ عَرَفْتَ مَعْنَى الْعَالَمَيْنِ فَاعْلَمْ اَنَّ الْعَالَمَ الْمَلَكُوتِيَّ الْعُلْوِيَّ عَالَمُ غَيْبٍ اِذْ هُوَ غَائِبٌ عَنِ الْاَكْثَرِ وَالْعَالَمُ الْحِسِّيُّ عَالَمُ الشَّهَادَةِ اِذْ يَشْهَدُهُ الْكَافَّةُ وَالْعَالَمُ الْحِسِّيُّ مِرْقَاةٌ اِلَى الْعَالَمِ الْعَقْلِيِّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ وَمُنَاسَبَةٌ لَانْسَدَّ طَرِيقُ التَّرَقِّي اِلَيْهِ

    Quotes the Quran 67:22 · text of the quotation verified against Tanzil

  79. 78

    وَلَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لَتَعَذَّرَ السَّفَرُ اِلَى الْحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْقُرْبُ مِنَ اللَّهِ فَلَنْ يَقْرُبَ مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ مَا لَمْ يَطَأْ بُحْبُوحَةَ حَظِيرَةِ الْقُدْسِ وَالْعَالَمُ الْمُرْتَفِعُ عَنْ اِدْرَاكِ الْحِسِّ وَالْخَيَالِ هُوَ الَّذِي نَعْنِيهِ بِعَالَمِ الْقُدْسِ وَاِذَا اعْتَبَرْتَ جُمْلَتَهُ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا هُوَ غَرِيبٌ مِنْهُ سَمَّيْنَاهُ حَظِيرَةَ الْقُدْسِ وَرُبَّمَا سَمَّيْنَا الرُّوحَ الْبَشَرِيَّ الَّذِي هُوَ مَجْرَى لَوَائِحِ الْقُدْسِ الْوَادِيَ الْمُقَدَّسَ

    Alludes to the Quran 20:12

  80. 79

    ثُمَّ هَذِهِ الْحَظِيرَةُ فِيهَا حَظَائِرُ بَعْضُهَا أَشَدُّ اِمْعَانًا فِي مَعَانِي الْقُدْسِ وَلَكِنَّ لَفْظَ الْحَظِيرَةِ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ طَبَقَاتِهَا فَلَا تَظُنَّنَّ أَنَّ هَذِهِ الْاَلْفَاظَ طَامَّاتٌ غَيْرُ مَعْقُولَاتٍ عِنْدَ أَرْبَابِ الْبَصَائِرِ وَاشْتِغَالِي الْآنَ بِشَرْحِ كُلِّ لَفْظٍ مَعَ ذِكْرِهِ يَصُدُّنِي عَنِ الْمَقْصِدِ فَعَلَيْكَ بِالتَّشْمِيرِ لِفَهْمِ الْاَلْفَاظِ فَارْجِعْ اِلَى الْغَرَضِ فَأَقُولُ لَمَّا كَانَ عَالَمُ الشَّهَادَةِ مَرْقًى اِلَى عَالَمِ الْمَلَكُوتِ كَانَ سُلُوكُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ عِبَارَةً عَنْ هَذَا التَّرَقِّي

  81. 80

    وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالدِّينِ وَبِمَنَازِلِ الْهُدَى فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ وَاتِّصَالٌ لَمَا تُصُوِّرَ التَّرَقِّي مِنْ أَحَدِهِمَا اِلَى الْآخَرِ فَجَعَلَتِ الرَّحْمَةُ الْاِلَهِيَّةُ عَالَمَ الشَّهَادَةِ عَلَى مُوَازَنَةِ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ فَمَا مِنْ شَيْءٍ فِي هَذَا الْعَالَمِ اِلَّا وَهُوَ مِثَالٌ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ وَرُبَّمَا كَانَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ مِثَالًا لِاَشْيَاءَ مِنْ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ وَرُبَّمَا كَانَ لِلشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمَلَكُوتِ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ

  82. 81

    وَاِنَّمَا يَكُونُ مِثَالًا اِذَا مَاثَلَهُ نَوْعاً مِنَ الْمُمَاثَلَةِ وَطَابَقَهُ نَوْعاً مِنَ الْمُطَابَقَةِ وَاِحْصَاءُ تِلْكَ الْاَمْثِلَةِ يَسْتَدْعِي اسْتِقْصَاءَ جَمِيعِ مَوْجُودَاتِ الْعَالَمَيْنِ بِأَسْرِهَا وَلَنْ تَفِيَ بِهِ الْقُدْرَةُ الْبَشَرِيَّةُ وَلَمْ تَتَّسِعْ لِفَهْمِهِ الْقُوَّةُ الْبَشَرِيَّةُ وَلَا تَفِي لِشَرْحِهِ الْاَعْمَارُ الْقَصِيرَةُ فَغَايَتِي أَنْ أُعَرِّفَكَ مِنْهَا أُنْمُوذَجًا لِتَسْتَدِلَّ بِالْيَسِيرِ مِنْهَا عَلَى الْكَثِيرِ وَيَنْفَتِحَ لَكَ بَابُ الْاِسْتِبْصَارِ بِهَذَا النَّمَطِ مِنَ الْاَسْرَارِ فَأَقُولُ اِنْ كَانَ فِي عَالَمِ الْمَلَكُوتِ جَوَاهِرُ نُورَانِيَّةٌ شَرِيفَةٌ عَالِيَةٌ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْمَلَائِكَةِ مِنْهَا تَفِيضُ الْاَنْوَارُ عَلَى الْاَرْوَاحِ الْبَشَرِيَّةِ وَلِاَجْلِهَا قَدْ تُسَمَّى أَرْبَاباً فَيَكُونُ اللَّهُ رَبَّ الْاَرْبَابِ لِذَلِكَ وَيَكُونُ لَهَا مَرَاتِبُ فِي نُورَانِيَّتِهَا مُتَفَاوِتَةٌ

  83. 82

    فَبِالحَرَى أَنْ يَكُونَ مِثَالُهَا مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالكَوَاكِبَ وَسَالِكُ الطَّرِيقِ يَتَرَقَّى أَوَّلًا اِلَى مَا دَرَجَتُهُ دَرَجَةُ الكَوْكَبِ فَيَتَّضِحُ لَهُ اِشْرَاقُ نُورِهِ وَيَنْكَشِفُ لَهُ أَنَّ العَالَمَ الاَسْفَلَ بِأَسْرِهِ تَحْتَ سُلْطَانِهِ وَتَحْتَ اِشْرَاقِ نُورِهِ وَيَتَّضِحُ لَهُ مِنْ جَمَالِهِ وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ مَا يُنَادِي فَيَقُولُ هَـٰذَا رَبِّى ثُمَّ اِذَا اتَّضَحَ لَهُ مَا فَوْقَهُ مِمَّا رُتْبَتُهُ رُتْبَةُ القَمَرِ رَأَى أُفُولَ الاَوَّلِ فِي مَضْرِبِ الهَوَى أَيْ بِالاِضَافَةِ اِلَى مَا فَوْقَهُ أُفُولًا فَقَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلْـَٔافِلِينَ فَكَذَلِكَ يَتَرَقَّى حَتَّى يَنْتَهِيَ اِلَى مَا مِثَالُهُ الشَّمْسُ فَيَرَاهُ أَكْبَرَ وَأَعْلَى قَابِلًا لِلْمِثَالِ بِنَوْعِ مُنَاسَبَةٍ لَهُ مَعَهُ وَالمُنَاسَبَةُ مَعَ ذِي النَّقْصِ نَقْصٌ وَأُفُولٌ أَيْضًا فَمِنْهُ مَنْ يَقُولُ

    Quotes the Quran 6:76 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 6:76 · text of the quotation verified against Tanzil

  84. 83

    (وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ) وَمَعْنَى الَّذِي اِشَارَةٌ مُبْهَمَةٌ لَا مُنَاسَبَةَ لَهَا إِذْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ مَا مِثَالُ مَفْهُومِ الَّذِي لَمْ يُتَصَوَّرْ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ فَالْمُنَزَّهُ عَنْ كُلِّ مُنَاسَبَةٍ هُوَ اللَّهُ الْحَقُّ وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ بَعْضُ الاَعْرَابِ لِرَسُولِ اللَّهِ مَا نِسْبَةُ اللَّهِ نَزَلَ فِي جَوَابِهِ (قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ) مَعْنَاهُ التَّقَدُّسُ عَنِ النِّسْبَةِ

    Quotes the Quran 6:79 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 112:1-4 · text of the quotation verified against Tanzil

  85. 84

    وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسَى وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ كَالطَّالِبِ لِمَاهِيَّتِهِ لَمْ يُجِبْهُ اِلَّا بِأَفْعَالِهِ إِذْ كَانَتِ الْاَفْعَالُ أَظْهَرَ عِنْدَ السَّائِلِ فَقَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْمَعُونَ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِ فِي عُدُولِهِ فِي جَوَابِهِ عَنْ طَلَبِ الْحَقِيقَةِ فَقَالَ مُوسَى (رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ) فَنَسَبَهُ فِرْعَوْنُ اِلَى الْجُنُونِ اِذْ كَانَ مَطْلَبُهُ الْمِثَالَ وَالْمَاهِيَّةَ وَهُوَ يُجِيبُ عَنِ الْاَفْعَالِ بِالْاَفْعَالِ وَقَالَ فِرْعَوْنُ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ . وَلْنَرْجِعِ الْآنَ اِلَى الْاُنْمُوذَجِ فَنَقُولُ عِلْمُ التَّعْبِيرِ يُعَرِّفُكَ مِقْدَارَ ضَرْبِ الْمِثَالِ لِاَنَّ الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ

    Quotes the Quran 26:23 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 26:24 · text of the quotation verified against Tanzil

    Alludes to the Quran 26:25

    Quotes the Quran 26:26 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 26:27 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes a hadith

  86. 85

    أَمَا تَرَى أَنَّ الشَّمْسَ فِي الرُّؤْيَا تَعْبِيرُهَا السُّلْطَانُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ فِي مَعْنًى رُوحَانِيٍّ وَهُوَ الِاسْتِعْلَاءُ عَلَى الْكَافَّةِ مَعَ فَيَضَانِ الْآثَارِ وَالانْوَارِ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْقَمَرُ تَعْبِيرُهُ الْوَزِيرُ لِافَاضَةِ الشَّمْسِ نُورَهَا بِوَاسِطَةِ الْقَمَرِ عَلَى الْعَالَمِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا كَمَا يُفِيضُ السُّلْطَانُ آثَارَهُ بِوَاسِطَةِ الْوَزِيرِ عَلَى مَنْ يَغِيبُ عَنْ حَضْرَةِ السُّلْطَانِ وَانَّ مَنْ يَرَى أَنَّ فِي يَدِهِ خَاتَماً يَخْتِمُ بِهِ أَفْوَاهَ الرِّجَالِ وَفُرُوجَ النِّسَاءِ فَانَّهُ يُعَبَّرُ لَهُ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الصُّبْحِ فِي رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَصُبُّ الزَّيْتَ فِي الزَّيْتُونِ تَعْبِيرُهُ انَّ تَحْتَهُ جَارِيَةً هِيَ أُمُّهُ

  87. 86

    وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَاسْتِقْصَاءُ أَبْوَابِ التَّعْبِيرِ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْجِنْسِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَلَا يُمْكِنُنِي الِاشْتِغَالُ بِعَدِّهَا بَلْ أَقُولُ كَمَا أَنَّ فِي الْمَوْجُودَاتِ الْعَالِيَةِ الرُّوحَانِيَّةِ مَا مِثَالُهُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ كَذَلِكَ مِنْهَا مَا لَهُ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى إِذَا اعْتُبِرَتْ مَعَهَا أَوْصَافٌ أُخْرَى سِوَى النُّورَانِيَّةِ

  88. 87

    فَاِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْمَوْجُودَاتِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لَا يَتَغَيَّرُ وَعَظِيمٌ لَا يُسْتَصْغَرُ وَمِنْهُ تَنْفَجِرُ اِلَى أَوْدِيَةِ الْقُلُوبِ الْبَشَرِيَّةِ مِيَاهُ الْمَعَارِفِ وَنَفَائِسِ الْمُكَاشَفَاتِ فَمِثَالُهُ الطُّورُ وَاِنْ كَانَ الْمَوْجُودَاتُ الَّتِي تَتَلَقَّى تِلْكَ النَّفَائِسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فَمِثَالُهَا الْوَادِي وَاِنْ كَانَتْ تِلْكَ النَّفَائِسُ بَعْدَ اتِّصَالِهَا بِالْقُلُوبِ الْبَشَرِيَّةِ تَجْرِي مِنْ قَلْبٍ اِلَى قَلْبٍ فَهَذِهِ الْقُلُوبُ أَيْضًا أَوْدِيَةٌ وَمُفْتَتَحُ الْوَادِي قُلُوبُ الْاَنْبِيَاءِ وَالْاَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ

  89. 88

    فَاِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْاَوْدِيَةُ دُونَ الْاَوَّلِ مِنْهَا تَغْتَرِفُ فَبِالْحَرَى أَنْ يَكُونَ الْاَوَّلُ هُوَ الْوَادِيَ الْاَيْمَنَ دُونَ لُجَّتِهِ وَمَيْدَانِهِ وَاِنْ كَانَ رُوحُ النَّبِيِّ سِرَاجًا مُنِيراً وَكَانَ ذَلِكَ الرُّوحُ مُقْتَبَساً بِوَاسِطَةِ وَحْيٍ كَمَا قَالَ (أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا) فَمَا مِنْهُ الِاقْتِبَاسُ مِثَالُهُ النَّارُ وَاِنْ كَانَ الْمُتَلَقُّونَ مِنَ الْاَنْبِيَاءِ بَعْضُهُمْ عَلَى مَحْضِ التَّقْلِيدِ لِمَا يَسْمَعُهُ وَبَعْضُهُمْ عَلَى حَظٍّ مِنَ الْبَصِيرَةِ فَمِثَالُ الْمُقَلِّدِ الْغَيْرِ الْمُسْتَبْصِرِ الْجَذْوَةُ وَالْقَبَسُ وَالشِّهَابُ وَصَاحِبُ الذَّوْقِ مُشَارِكٌ لِلنَّبِيِّ فِي بَعْضِ الْاَحْوَالِ وَمِثَالُ تِلْكَ الْمُشَارَكَةِ الِاصْطِلَاءُ وَاِنَّمَا يَصْطَلِي بِالنَّارِ مَنْ مَعَهُ النَّارُ لَا مَنْ سَمِعَ خَبَرَهَا

    Quotes the Quran 42:52 · text of the quotation verified against Tanzil

    Alludes to the Quran 28:29; 20:10; 27:7

  90. 89

    وَاِنْ كَانَ أَوَّلُ مَنْزِلِ الْاَنْبِيَاءِ التَّرَقِّي اِلَى الْعَالَمِ الْمُقَدَّسِ عَنْ كُدُورَةِ الْحِسِّ وَالْخَيَالِ فَمِثَالُ ذٰلِكَ الْمَنْزِلِ الْوَادِي الْمُقَدَّسُ وَاِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ وَطْءُ ذٰلِكَ الْوَادِي الْمُقَدَّسِ إِلَّا بِاطِّرَاحِ الْكَوْنَيْنِ أَعْنِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ وَالتَّوَجُّهِ اِلَى الْوَاحِدِ الْحَقِّ وَكَانَتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ مُتَقَابِلَتَيْنِ مُتَحَاذِيَتَيْنِ وَهُمَا عَارِضَانِ لِلْجَوْهَرِ النُّورَانِيِّ الْبَشَرِيِّ يُمْكِنُ اطِّرَاحُهُمَا مَرَّةً وَالتَّلَبُّسُ بِهِمَا أُخْرَى فَمِثَالُ اطِّرَاحِهِمَا عِنْدَ الْاِحْرَامِ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى كَعْبَةِ الْقُدْسِ خَلْعُ النَّعْلَيْنِ

    Alludes to the Quran 20:12

  91. 90

    بَلْ نَتَرَقَّى إِلَى الْحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ مَرَّةً أُخْرَى فَنَقُولُ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَضْرَةِ شَيْءٌ بِوَاسِطَتِهِ تَنْتَقِشُ الْعُلُومُ الْمُفَصَّلَةُ فِي الْجَوَاهِرِ الْقَابِلَةِ فَمِثَالُهُ الْقَلَمُ وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَوَاهِرِ الْقَابِلَةِ لِلتَّلَقِّي مَا انْتَقَشَ بِالْعُلُومِ فَمِثَالُهُ اللَّوْحُ وَالْكِتَابُ وَالرَّقُّ الْمَنْشُورُ وَاِنْ كَانَ فَوْقَ النَّاقِشِ لِلْعُلُومِ شَيْءٌ هُوَ مُسَخِّرٌ لَهُ فَمِثَالُهُ الْيَدُ وَاِنْ كَانَ لِهَذِهِ الْحَضْرَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْيَدِ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالْكِتَابِ تَرْتِيبٌ مَنْظُومٌ فَمِثَالُهُ الصُّورَةُ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ لِلصُّورَةِ الْاِنْسِيَّةِ تَرْتِيبٌ مَنْظُومٌ عَلَى هَذِهِ الشَّاكِلَةِ فَهِيَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ وَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يُقَالَ عَلَى صُورَةِ اللَّهِ إِذِ الرَّحْمَةُ الْاِلَهِيَّةُ هِيَ الَّتِي عَلَى صُورَةِ الْحَضْرَةِ الْاِلَهِيَّةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ

    Alludes to the Quran 52:3

  92. 91

    ثُمَّ أَنْعَمَ عَلَى آدَمَ فَأَعْطَاهُ صُورَةً مُخْتَصَرَةً جَامِعَةً لِجَمِيعِ أَصْنَافِ مَا فِي الْعَالَمِ حَتَّى كَأَنَّهُ كُلُّ مَا فِي الْعَالَمِ أَوْ هُوَ نُسْخَةٌ مِنَ الْعَالَمِ مُخْتَصَرَةٌ وَصُورَةُ آدَمَ أَعْنِي هَذِهِ الصُّورَةَ مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّ اللَّهِ فَهُوَ الْخَطُّ الاِلَهِيُّ الَّذِي لَيْسَ بِرَقْمِ حُرُوفٍ إِذْ يَتَنَزَّهُ خَطُّهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ رَقْماً وَحُرُوفًا

  93. 92

    كَمَا يَتَنَزَّهُ كَلَامُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ صَوْتاً وَحُرُوفاً وَقَلَمُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قَصَبًا وَحَدِيداً وَيَدُهُ عَنْ أَنْ تَكُونَ لَحْماً وَعَظْمًا وَلَوْلَا هَذِهِ الرَّحْمَةُ لَعَجَزَ الْآدَمِيُّ عَنْ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ إِذْ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ إِلَّا مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَلَمَّا كَانَ هَذَا مِنْ آثَارِ الرَّحْمَةِ كَانَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ لَا عَلَى صُورَةِ اللَّهِ فَحَضْرَةُ الْاِلَهِيَّةِ غَيْرُ حَضْرَةِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُ حَضْرَةِ الْمُلْكِ وَغَيْرُ حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَلِذَلِكَ أُمِرَ بِالْعِيَاذِ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْحَضَرَاتِ فَقَالَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ) وَلَوْلَا هَذَا الْمَعْنَى لَكَانَ قَوْلُهُ اِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ مَنْظُومٍ لَفْظًا

    Quotes a saying

    Quotes the Quran 114:1-3 · text of the quotation verified against Tanzil

  94. 93

    بَلْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَلَى صُورَتِهِ وَاللَّفْظُ الْوَارِدُ فِي الصَّحِيحِ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ وَلِاَنَّ تَمْيِيزَ حَضْرَةِ الْمُلْكِ عَنْ حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ يَسْتَدْعِي شَرْحًا طَوِيلًا فَلْنَتَجَاوَزْهُ وَيَكْفِيكَ مِنَ الْاُنْمُوذَجِ هَذَا الْقَدْرُ فَاِنَّهُ بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ فَاِنْ وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ نُفُوراً عَنْ هَذِهِ الْاَمْثَالِ فَاسْتَأْنِسْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا) الْآيَةَ فَاِنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي التَّفْسِيرِ اَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ وَالْاَوْدِيَةَ الْقُلُوبُ

    Quotes the Quran 13:17 · text of the quotation verified against Tanzil

  95. 94

    (خَاتِمَةٌ وَاعْتِذَارٌ) لَا تَظُنَّنَّ مِنْ هَذَا الاُنْمُوذَجِ وَطَرِيقِ ضَرْبِ الاَمْثَالِ رُخْصَةً مِنِّي فِي رَفْعِ الظَّوَاهِرِ وَاعْتِقَاداً فِي إِبْطَالِهَا حَتَّى أَقُولَ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ مَعَ مُوسَى نَعْلَانِ وَلَمْ يَسْمَعِ الْخِطَابَ بِقَوْلِهِ اخْلَعْ نَعْلَيْكَ حَاشَا لِلَّهِ فَانَّ إِبْطَالَ الظَّوَاهِرِ رَأْيُ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ نَظَرُوا بِالْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ اِلَى أَحَدِ الْعَالَمَيْنِ وَجَهِلُوا جَهْلًا بِالْمُوَازَنَةِ بَيْنَهُمَا فَلَمْ يَفْهَمُوا وَجْهَهُ كَمَا اَنَّ اِبْطَالَ الاَسْرَارِ مَذْهَبُ الْحَشْوِيَّةِ فَالَّذِي يُجَرِّدُ الظَّاهِرَ حَشْوِيٌّ وَالَّذِي يُجَرِّدُ الْبَاطِنَ بَاطِنِيٌّ وَالَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَامِلٌ

    Alludes to the Quran 20:12

  96. 95

    وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (لِلْقُرْآنِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ وَحَدٌّ وَمَطْلَعٌ) وَرُبَّمَا نُقِلَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفاً عَلَيْهِ بَلْ أَقُولُ مُوسَى فَهِمَ مِنَ الامْرِ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ اطِّرَاحَ الْكَوْنَيْنِ فَامْتَثَلَ الامْرَ ظَاهِراً بِخَلْعِ نَعْلَيْهِ وَبَاطِناً بِخَلْعِ الْعَالَمَيْنِ فَهَذَا هُوَ الِاعْتِبَارُ أَيِ الْعُبُورُ مِنْ شَيْءٍ اِلَى غَيْرِهِ وَمِنْ ظَاهِرٍ اِلَى سِرٍّ وَفَرْقٌ بَيْنَ مَنْ يَسْمَعُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ»

    Quotes a hadith

    Quotes a hadith

  97. 96

    فَيَقْتَنِي الْكَلْبَ فِي الْبَيْتِ وَيَقُولُ لَيْسَ الظَّاهِرُ مُرَاداً بَلِ الْمُرَادُ تَخْلِيَةُ بَيْتِ الْقَلْبِ عَنْ كَلْبِ الْغَضَبِ لِاَنَّهُ يَمْنَعُ الْمَعْرِفَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ اَنْوَارِ الْمَلَائِكَةِ اِذِ الْغَضَبُ غُولُ الْعَقْلِ وَبَيْنَ مَنْ يَمْتَثِلُ الْاَمْرَ بِالظَّاهِرِ ثُمَّ يَقُولُ لَيْسَ الْكَلْبُ بِصُورَتِهِ بَلْ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ السَّبُعِيَّةُ وَالضَّرَاوَةُ

    Quotes a saying

  98. 97

    وَاِذَا كَانَ حِفْظُ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ الشَّخْصِ وَالْبَدَنِ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَنْ يُحْفَظَ عَنْ صُورَةِ الْكَلْبِيَّةِ فَلَأَنْ يَجِبَ حِفْظُ بَيْتِ الْقَلْبِ وَهُوَ مَقَرُّ الْجَوْهَرِ الْحَقِيقِيِّ الْخَاصِّ عَنْ سِرِّ الْكَلْبِيَّةِ كَانَ اَوْلَى فَاِنَّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا فَهَذَا هُوَ الْكَامِلُ وَهُوَ الْمَعْنِىُّ بِقَوْلِهِمُ الْكَامِلُ مَنْ لَا يُطْفِيءُ نُورُ مَعْرِفَتِهِ نُورَ وَرَعِهِ وَكَذَلِكَ تَرَى الْكَامِلَ لَا يَسْمَحُ لِنَفْسِهِ بِتَرْكِ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الشَّرْعِ مَعَ كَمَالِ الْبَصِيرَةِ

  99. 98

    فَهَذِهِ مَغْلَطَةٌ مِنْهَا مَا وَقَعَ لِبَعْضِ السَّالِكِينَ فِي إِبَاحَةِ طَيِّ بِسَاطِ الْاِحْكَامِ ظَاهِراً حَتَّى رُبَّمَا تَرَكَ اَحَدُهُمُ الصَّلَاةَ وَزَعَمَ اَنَّهُ دَائِماً فِي الصَّلَاةِ بِسِرِّهِ وَهَذَا اَشَدُّ مَغْلَطَةِ الْحَمْقَاءِ مِنَ الْاِبَاحِيَّةِ الَّذِينَ تَأْخُذُهُمْ تُرَّهَاتٌ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ اِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ عَمَلِنَا وَقَوْلِ بَعْضِهِمْ اِنَّ الْبَاطِنَ مَشْحُونٌ بِالْخَبَائِثِ لَيْسَ يُمْكِنُ تَزْكِيَتُهُ مِنْهَا وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِئْصَالِ الْغَضَبِ وَالشَّهْوَةِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاسْتِئْصَالِهَا فَهَذِهِ حَمَاقَاتٌ

  100. 99

    وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ فَهُوَ كَكَبْوَةِ جَوَادٍ وَهَفْوَةِ سَالِكٍ صَدَّهُ الشَّيْطَانُ فَدَلَّاهُ بِحِبَالِ الْغُرُورِ وَارْجِعُ إِلَى حَدِيثِ النَّعْلَيْنِ فَأَقُولُ : ظَاهِرُ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ مُنَبِّهٌ عَلَى تَرْكِ الْكَوْنَيْنِ فَالْمِثَالُ فِي الظَّاهِرِ حَقٌّ وَأَدَاؤُهُ الَى السِّرِّ الْبَاطِنِ حَقِيقَةٌ وَلِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةٌ وَأَهْلُ هَذِهِ الرُّتْبَةِ هُمُ الَّذِينَ بَلَغُوا دَرَجَةَ الزُّجَاجَةِ كَمَا سَيَأْتِي مَعْنَى الزُّجَاجَةِ لِانَّ الْخَيَالَ الَّذِي مِنْ طِينَتِهِ يُتَّخَذُ الْمِثَالُ صُلْبٌ كَثِيفٌ يَحْجُبُ الْاسْرَارَ وَيَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْانْوَارِ وَلَكِنْ اذَا صَفَا صَارَ كَالزُّجَاجِ الصَّافِي وَصَارَ غَيْرَ حَائِلٍ عَنِ الْانْوَارِ

  101. 100

    بَلْ صَارَ مَعَ ذَلِكَ مُؤَدِّيًا لِلْاَنْوَارِ بَلْ صَارَ مَعَ ذَلِكَ حَافِظًا لِلْاَنْوَارِ عَنِ الِانْطِفَاءِ بِعَوَاصِفِ الرِّيَاحِ فَسَتَأْتِيكَ قِصَّةُ الزُّجَاجَةِ فَاعْلَمْ أَنَّ الْعَالَمَ الْكَثِيفَ الْخَيَالِيَّ السُّفْلِيَّ صَارَ فِي حَقِّ الْاَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ زُجَاجَةً وَمِشْكَاةً لِلْاَنْوَارِ وَمِصْفَاةً لِلْاَسْرَارِ وَمِرْقَاةً اِلَى الْعَالَمِ الْاَعْلَى وَبِهَذَا يُعْرَفُ اَنَّ الْمِثَالَ الظَّاهِرَ حَقٌّ وَوَرَاءَهُ سِرٌّ وَقِسْ عَلَيْهِ الضَّوْءَ وَالنَّهَارَ وَغَيْرَهُ

  102. 101

    (دَقِيقَةٌ) اِذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ حَبْوًا فَلَا تَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْهُ بِالْبَصَرِ كَذَلِكَ بَلْ رَآهُ فِي يَقَظَتِهِ كَمَا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ وَاِنْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ نَائِمًا فِي الْبَيْتِ بِشَخْصِهِ فَاِنَّ النَّوْمَ اِنَّمَا أَثَّرَ فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْمُشَاهَدَاتِ لِقَهْرِهِ سُلْطَانَ الْحَوَاسِّ عَنِ النُّورِ الْبَاطِنِ الْاِلَهِيِّ

    Quotes a hadith

  103. 102

    فَاِنَّ الْحَوَاسَّ شَاغِلَةٌ وَجَاذِبَةٌ اِلَى عَالَمِ الْحِسِّ وَصَارِفَةٌ وَجْهَهُ عَنْ عَالَمِ الْغَيْبِ وَالْمَلَكُوتِ وَبَعْضُ الْاَنْوَارِ النَّبَوِيَّةِ قَدْ تَصَفَّى وَتَسْتَوْلِي بِحَيْثُ لَا تَجْذِبُهُ الْحَوَاسُّ إِلَى عَالَمِهَا وَلَا تَشْغَلُهُ فَيُشَاهِدُ فِي الْيَقَظَةِ مَا يُشَاهِدُهُ غَيْرُهُ فِي الْمَنَامِ لَكِنَّهُ اِذَا كَانَ فِي غَايَةِ الْكَمَالِ لَمْ يَقْتَصِرْ اِدْرَاكُهُ عَلَى مَحْضِ الصُّورَةِ الْمُبْصَرَةِ بَلْ عَبَرَ مِنْهَا اِلَى السِّرِّ فَانْكَشَفَ لَهُ أَنَّ الْاِيمَانَ جَاذِبٌ اِلَى الْعَالَمِ الْاَعْلَى الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْجَنَّةِ وَالْغِنَى وَالثَّرْوَةَ جَاذِبَةٌ إِلَى الْحَيَاةِ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعَالَمُ الْاَسْفَلُ

  104. 103

    فَاِذَا كَانَ الْجَاذِبُ إِلَى أَشْغَالِ الدُّنْيَا أَقْوَى مُقَاوَمَةً مِنَ الْجَاذِبِ لِآخَرَ صُدَّ عَنِ السَّيْرِ اِلَى الْجَنَّةِ فَاِنْ كَانَ جَاذِبُ الْاِيمَانِ أَقْوَى أَوْرَثَ عُسْراً أَوْ بُطْئاً فِي سَيْرِهِ فَيَكُونُ مِثَالُهُ مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ الْحَبْوَ فَكَذَلِكَ تَتَجَلَّى الْاَسْرَارُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجَاتِ الْخَيَالِ وَذَلِكَ لَا يُقْصَرُ فِي حُكْمِهِ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاِنْ كَانَ إِبْصَارُهُ مَقْصُوراً عَلَيْهِ

  105. 104

    بَلْ يُحْكَمُ بِهِ عَنْ كُلِّ مَنْ قَوِيَتْ بَصِيرَتُهُ وَاسْتَحْكَمَ اِيمَانُهُ وَكَثُرَتْ ثَرْوَتُهُ كَثْرَةً تُزَاحِمُ الاِيمَانَ لَكِنْ لَا تُقَاوِمُهُ لِرُجْحَانِ قُوَّةِ الاِيمَانِ فَهَذَا يُعَرِّفُكَ كَيْفِيَّةَ إِبْصَارِ الاَنْبِيَاءِ الصُّوَرَ وَكَيْفِيَّةَ مُشَاهَدَتِهِمُ المَعَانِيَ مِنْ وَرَاءِ الصُّوَرِ وَالاَغْلَبُ أَنْ يَكُونَ المَعْنَى سَابِقاً اِلَى المُشَاهَدَةِ البَاطِنِيَّةِ

  106. 105

    ثُمَّ يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى الرُّوحِ الْخَيَالِيِّ فَيَنْطَبِعُ بِصُورَةٍ مُوَازِيَةٍ لِلْمَعْنَى مُحَاكِيَةٍ لَهُ وَهَذَا الْحَظُّ مِنَ الْوَحْيِ فِي الْيَقَظَةِ يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ كَمَا أَنَّهُ فِي النَّوْمِ يَفْتَقِرُ الَى التَّعْبِيرِ وَالْوَاقِعُ مِنْهُ فِي النَّوْمِ نِسْبَتُهُ إِلَى الْخَوَاصِّ النَّبَوِيَّةِ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إِلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَالْوَاقِعُ مِنْهُ فِي الْيَقَظَةِ نِسْبَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَظُنُّ انَّ نِسْبَتَهُ نِسْبَةُ الْوَاحِدِ إِلَى الثَّلَاثَةِ فَانَّ الَّذِي انْكَشَفَ لَنَا أَنَّ الْخَوَاصَّ النَّبَوِيَّةَ تَنْحَصِرُ شُعَبُهَا فِي ثَلَاثَةِ أَجْنَاسٍ وَهَذَا وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الاجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ

    Quotes a hadith

  107. 106

    (القُطْبُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مَرَاتِبِ الاَرْوَاحِ البَشَرِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ إِذْ بِمَعْرِفَتِهَا تُعْرَفُ أَمْثِلَةُ القُرْآنِ) فَالاَوَّلُ مِنْهَا الرُّوحُ الحَسَّاسُ وَهُوَ الَّذِي يَتَلَقَّى مَا تُورِدُهُ الحَوَاسُّ اِذْ كَانَ أَصْلَ الرُّوحِ الحَيَوَانِيِّ وَأَوَّلَهُ وَبِهِ يَصِيرُ الحَيَوَانُ حَيَوَانًا وَهُوَ مَوْجُودٌ لِلصَّبِيِّ الرَّضِيعِ . الثَّانِي الرُّوحُ الخَيَالِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَكْتُبُ مَا أَوْرَدَتْهُ الحَوَاسُّ وَيَحْفَظُهُ مَخْزُونًا عِنْدَهُ لِيَعْرِضَهُ عَلَى الرُّوحِ العَقْلِيِّ فَوْقَهُ عِنْدَ الحَاجَةِ اِلَيْهِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ لِلصَّبِيِّ الرَّضِيعِ فِي بِدَايَةِ نُشُوئِهِ

  108. 107

    وَلِذَلِكَ يُولَعُ بِالشَّيْءِ لِيَأْخُذَهُ فَاِذَا غُيِّبَ عَنْهُ يَنْسَاهُ وَلَا تُنَازِعُهُ نَفْسُهُ اِلَيْهِ اِلَى أَنْ يَكْبَرَ قَلِيلًا بِحَيْثُ اِذَا غُيِّبَ عَنْهُ بَكَى وَطَلَبَ ذَلِكَ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ مَحْفُوظَةً فِي خَيَالِهِ وَهَذَا قَدْ يُوجَدُ لِبَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ دُونَ بَعْضٍ وَلَا يُوجَدُ لِلْفَرَاشِ الْمُتَهَافِتِ عَلَى النَّارِ لِاَنَّهُ يَقْصِدُ النَّارَ لِشَغَفِهِ بِضِيَاءِ النَّهَارِ فَيَظُنُّ اَنَّ السِّرَاجَ كُوَّةٌ مَفْتُوحَةٌ اِلَى مَوْضِعِ الضِّيَاءِ فَيُلْقِي نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ لَكِنَّهُ اِذَا جَاوَزَهُ وَحَصَلَ فِي الظُّلْمَةِ عَاوَدَهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ مَرَّةٍ

  109. 108

    وَلَوْ كَانَ لَهُ الرُّوحُ الْحَافِظُ الْمُسْتَثْبِتُ لِمَا أَدَّاهُ الْحِسُّ اِلَيْهِ مِنَ الاَلَمِ لَمَا عَاوَدَهُ بَعْدَ اَنْ تَضَرَّرَ بِهِ مَرَّةً فَالْكَلْبُ إِذَا ضُرِبَ مَرَّةً بِخَشَبَةٍ فَاِذَا رَأَى الْخَشَبَةَ بَعْدَ ذَلِكَ هَرَبَ . الثَّالِثُ الرُّوحُ الْعَقْلِيُّ الَّذِي يُدْرِكُ الْمَعَانِيَ الْخَارِجَةَ عَنِ الْحِسِّ وَالْخَيَالِ وَهُوَ الْجَوْهَرُ الاِنْسِيُّ الْخَاصُّ وَلَا يُوجَدُ لِلْبَهَائِمِ وَلَا الصِّبْيَانِ وَمُدْرَكَاتُهُ الْمَعَارِفُ الضَّرُورِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ تَرْجِيحِ نُورِ الْعَقْلِ عَلَى نُورِ الْعَيْنِ .

  110. 109

    الرَّابِعُ الرُّوحُ الْفِكْرِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الْعُلُومَ الْعَقْلِيَّةَ الْمَحْضَةَ فَيُوقِعُ بَيْنَهَا تَأْلِيفَاتٍ وَازْدِوَاجَاتٍ وَيَسْتَنْتِجُ مِنْهَا مَعَارِفَ نَفِيسَةً ثُمَّ اِذَا اسْتَفَادَ نَتِيجَتَيْنِ مَثَلًا أَلَّفَ بَيْنَهُمَا مَرَّةً اُخْرَى وَاسْتَفَادَ نَتِيجَةً مَرَّةً أُخْرَى وَلَا تَزَالُ تَتَزَايَدُ كَذَلِكَ اِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ . الْخَامِسُ الرُّوحُ الْقُدْسِيُّ النَّبَوِيُّ الَّذِي بِهِ يَخْتَصُّ الْاَنْبِيَاءُ وَبَعْضُ الْاَوْلِيَاءِ وَفِيهِ تَتَجَلَّى لَوَائِحُ الْغَيْبِ وَأَحْكَامُ الْآخِرَةِ وَجُمْلَةٌ مِنْ مَعَارِفِ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْاَرْضِ

  111. 110

    بَلْ مِنَ الْمَعَارِفِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي تَقْصُرُ دُونَهَا الرُّوحُ الْعَقْلِيُّ وَالْفِكْرِيُّ وَاِلَيْهِ الْاِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ) وَلَا يَبْعُدُ أَيُّهَا الْمُعْتَكِفُ فِي عَالَمِ الْعَقْلِ اَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الْعَقْلِ طَوْرٌ آخَرُ يَظْهَرُ فِيهِ مَا لَا يَظْهَرُ فِي الْعَقْلِ كَمَا لَمْ يَبْعُدْ كَوْنُ الْعَقْلِ طَوْراً وَرَاءَ التَّمْيِيزِ وَالْاِحْسَاسِ يَنْكَشِفُ فِيهِ غَرَائِبُ وَعَجَائِبُ يَقْصُرُ عَنْهَا الْاِحْسَاسُ وَالتَّمْيِيزُ فَلَا تَجْعَلْ أَقْصَى الْكَمَالِ وَقْفاً عَلَى نَفْسِكَ وَاِنْ أَرَدْتَ مِثَالاً مِمَّا تُشَاهِدُهُ مِنْ جُمْلَةِ خَوَاصِّ بَعْضِ الْبَشَرِ فَانْظُرْ اِلَى ذَوْقِ الشِّعْرِ كَيْفَ يَخْتَصُّ بِهِ قَوْمٌ مِنَ النَّاسِ

    Quotes the Quran 42:52 · text of the quotation verified against Tanzil

  112. 111

    وَهُوَ نَوْعُ اِدْرَاكٍ وَيُحْرَمُ مِنْهُ بَعْضُهُمْ حَتَّى لَا تَتَمَيَّزَ عِنْدَهُمُ الْاَلْحَانُ الْمَوْزُونَةُ مِنَ الْمُزَحَّفَةِ وَانْظُرْ كَيْفَ عَظُمَتْ قُوَّةُ الذَّوْقِ فِي آخَرِينَ حَتَّى اسْتَخْرَجُوا مِنْهَا الْمُوسِيقَى وَالْاَغَانِيَ وَصُنُوفَ الدَّسْتَانَاتِ الَّتِي مِنْهَا الْمُحْزِنُ وَمِنْهَا الْمُطْرِبُ وَمِنْهَا الْمُنَوِّمُ وَمِنْهَا الْمُبْكِي وَمِنْهَا الْمُجَنِّنُ وَمِنْهَا الْقَاتِلُ وَمِنْهَا الْمُوجِبُ لِلْغَشْيِ وَاِنَّمَا تَقْوَى هَذِهِ الْآثَارُ فِيمَنْ لَهُ أَصْلُ الذَّوْقِ

  113. 112

    وَأَمَّا الْعَاطِلُ عَنْ خَاصِّيَّةِ الذَّوْقِ فَاِنَّهُ يُشَارِكُ فِي سَمَاعِ الصَّوْتِ وَتَضْعُفُ فِيهِ هَذِهِ الْآثَارُ وَهُوَ يَتَعَجَّبُ مِنْ صَاحِبِ الْوَجْدِ وَالْغَشْيِ وَلَوِ اجْتَمَعَ الْعُقَلَاءُ كُلُّهُمْ مِنْ أَرْبَابِ الذَّوْقِ عَلَى تَفْهِيمِهِ مَعْنَى الذَّوْقِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَهَذَا مِثَالٌ فِي أَمْرٍ خَسِيسٍ لِاَنَّهُ قَرِيبٌ اِلَى فَهْمِكَ فَقِسْ بِهِ الذَّوْقَ الْخَاصَّ النَّبَوِيَّ وَاجْتَهِدْ فِي أَنْ تَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الذَّوْقِ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الرُّوحِ فَاِنَّ لِلْاَوْلِيَاءِ مِنْهُ حَظًّا وَافِراً فَاِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَاجْتَهِدْ أَنْ تَصِيرَ بِالْاَقْيِسَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَالتَّشْبِيهَاتِ الَّتِي رَمَزْنَا اِلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا

  114. 113

    فَانْ لَمْ تَقْدِرْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْايمَانِ بِهَا (وَيَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) وَالْعِلْمُ فَوْقَ الْايمَانِ وَالذَّوْقُ فَوْقَ الْعِلْمِ وَالذَّوْقُ وِجْدَانٌ وَالْعِلْمُ قِيَاسٌ وَالْايمَانُ قَبُولٌ مُجَرَّدٌ بِالتَّقْلِيدِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِأَهْلِ الْوِجْدَانِ أَوْ بِأَهْلِ الْعِرْفَانِ وَاذَا عَرَفْتَ هَذِهِ الْارْوَاحَ الْخَمْسَةَ فَاعْلَمْ أَنَّهَا بِجُمْلَتِهَا أَنْوَارٌ اذْ بِهَا تَظْهَرُ أَصْنَافُ الْمَوْجُودَاتِ وَالْحِسِّيُّ وَالْخَيَالِيُّ مِنْهَا وَانْ كَانَ يُشَارِكُ الْبَهَائِمَ فِي جِنْسِهَا

    Alludes to the Quran 58:11

  115. 114

    لَكِنَّ الَّذِي لِلْاِنْسَانِ مِنْهَا نَمَطٌ آخَرُ أَشْرَفُ وَأَعْلَى وَخُلِقَا فِي الْاِنْسَانِ لِغَرَضٍ آخَرَ أَجْلَى وَأَسْنَى وَأَمَّا الْحَيَوَانَاتُ فَلَمْ يُخْلَقَا لَهَا اِلَّا لِيَكُونَا آلَتَهَا فِي طَلَبِ غِذَائِهَا وَتَسْخِيرِهَا لِلْآدَمِيِّينَ وَاِنَّمَا خُلِقَا لِلْآدَمِيِّ لِيَكُونَا شَبَكَةً لَهُ يَقْتَنِصُ بِهِمَا فِي جِهَةِ الْعَالَمِ الْاَسْفَلِ مَبَادِئَ الْمَعَارِفِ الدِّينِيَّةِ الشَّرِيفَةِ إِذِ الْاِنْسَانُ إِذَا أَدْرَكَ بِالْحِسِّ شَخْصاً مُعَيَّناً اقْتَبَسَ مِنْ عَقْلِهِ مَعْنًى عَامّاً مُطْلَقاً كَمَا ذَكَرْنَا فِي مِثَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَاِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ الْاَرْوَاحَ الْخَمْسَةَ فَلْنَرْجِعْ اِلَى غَرَضِ الْاَمْثِلَةِ

  116. 115

    (بَيَانُ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الْآيَةِ) اِعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ فِي مُوَازَنَةِ هَذِهِ الْاَرْوَاحِ الْخَمْسَةِ لِلْمِشْكَاةِ وَالزُّجَاجَةِ وَالْمِصْبَاحِ وَالشَّجَرَةِ وَالزَّيْتِ يُمْكِنُ تَطْوِيلُهُ لَكِنِّي أُوجِزُ وَاَقْتَصِرُ عَلَى التَّنْبِيهِ عَلَى طَرِيقِهِ فَأَقُولُ أَمَّا الرُّوحُ الْحَاسُّ فَاِذَا نَظَرْتَ اِلَى خَاصِّيَّتِهِ وَجَدْتَ أَنْوَارَهُ خَارِجَةً مِنْ ثُقَبٍ عِدَّةٍ كَالْعَيْنَيْنِ وَالْاُذُنَيْنِ وَالْمَنْخِرَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَأَوْفَقُ مِثَالٍ لَهُ فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ الْمِشْكَاةُ وَأَمَّا الرُّوحُ الْخَيَالِيُّ فَتَجِدُ لَهُ خَوَاصَّ ثَلَاثَةً

  117. 116

    (إِحْدَاهَا) أَنَّهُ مِنْ طِينَةِ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ الْكَثِيفِ لِانَّ الشَّيْءَ الْمُتَخَيَّلَ ذُو مِقْدَارٍ وَشَكْلٍ وَجِهَاتٍ مَحْصُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهُوَ عَلَى نِسْبَةٍ مِنَ الْمُتَخَيِّلِ مِنْ قُرْبٍ أَوْ مِنْ بُعْدٍ وَمِنْ شَأْنِ الْكَثِيفِ الْمَوْصُوفِ بِأَوْصَافِ الْاَجْسَامِ اَنْ يَحْجُبَ عَنِ الْاَنْوَارِ الْعَقْلِيَّةِ الْمَحْضَةِ الَّتِي تَتَنَزَّهُ عَنِ الْوَصْفِ بِالْجِهَاتِ وَالْمَقَادِيرِ وَالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ (الثَّانِيَةُ) أَنَّ هَذَا الْخَيَالَ الْكَثِيفَ اِذَا صُفِّيَ وَرُقِّقَ وَهُذِّبَ وَضُبِطَ صَارَ مُوَازِياً لِلْمَعَانِي الْعَقْلِيَّةِ مُحَاذِياً لَهَا وَغَيْرَ حَائِلٍ عَنْ اِشْرَاقِ نُورٍ مِنْهَا

  118. 117

    (الثَّالِثَةُ) اَنَّ الْخَيَالَ فِي بِدَايَةِ أَمْرِهِ مُحْتَاجٌ اِلَيْهِ جِدّاً لِتَنْضَبِطَ لَهُ الْمَعَارِفُ الْعَقْلِيَّةُ فَلَا تَضْطَرِبَ وَلَا تَتَزَلْزَلَ وَلَا تَنْتَشِرَ اِنْتِشَاراً يَخْرُجُ عَنِ الضَّبْطِ اِذْ تَجْمَعُ الْمِثَالَاتُ الْخَيَالِيَّةُ لِلْمَعَارِفِ الْعَقْلِيَّةِ وَهَذِهِ الْخَوَاصُّ الثَّلَاثَةُ لَا تَجِدُهَا فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ بِالْاِضَافَةِ اِلَى الْاَنْوَارِ الْمُبْصَرَةِ اِلَّا الزُّجَاجَةَ فَاِنَّهَا فِي الْاَصْلِ مِنْ جَوْهَرٍ كَثِيفٍ لَكِنْ صُفِّيَ وَرُقِّقَ حَتَّى صَارَ لَا يَحْجُبُ نُورَ الْمِصْبَاحِ بَلْ يُؤَدِّيهِ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ يَحْفَظُهُ عَنِ الْاِنْطِفَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَةِ وَالْحَرَكَاتِ الْعَنِيفَةِ فَهِيَ أَوْلَى مِثَالٍ بِهِ .

  119. 118

    وَامَّا الثَّالِثُ وَهُوَ الرُّوحُ الْعَقْلِيُّ الَّذِي فِيهِ اِدْرَاكُ الْمَعَانِي الشَّرِيفَةِ الْاِلَهِيَّةِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ وَجْهُ تَمْثِيلِهَا وَقَدْ عَرَفْتَ هَذَا مِمَّا سَبَقَ مِنْ بَيَانِ مَعْنَى كَوْنِ الْاَنْبِيَاءِ سِرَاجًا مُنِيراً . وَامَّا الرَّابِعُ وَهُوَ الرُّوحُ الْفِكْرِيُّ فَمِنْ خَاصِّيَّتِهِ اَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ اَصْلٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَتَشَعَّبَ شُعْبَتَيْنِ ثُمَّ كُلُّ شُعْبَةٍ شُعْبَتَيْنِ وَهَكَذَا إِلَى اَنْ تَكْثُرَ الشُّعَبُ بِالتَّقْسِيمَاتِ الْعَقْلِيَّةِ ثُمَّ يُفْضِيَ بِالْآخِرَةِ اِلَى نَتَائِجَ تَعُودُ فَتَصِيرُ بُذُوراً لِاَمْثَالِهَا إِذْ يُمْكِنُ اَيْضًا تَلْقِيحُ بَعْضِهَا بِالْبَعْضِ فَيَكُونُ مِثَالُهُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ الشَّجَرَةَ

  120. 119

    وَإِذَا كَانَتْ ثَمَرَاتُهَا مَادَّةً لِتَضَاعُفِ الْمَعَارِفِ وَثَبَاتِهَا وَبَقَائِهَا فَبِالْحَرَى انْ لَا تُمَثَّلَ بِشَجَرَةِ السَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَغَيْرِهَا مِنْ جُمْلَةِ سَائِرِ الْاشْجَارِ الَّا بِالزَّيْتُونَةِ خَاصَّةً لِانَّ لُبَّ ثَمَرِهَا هُوَ الزَّيْتُ الَّذِي هُوَ مَادَّةُ الْمَصَابِيحِ وَيَخْتَصُّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْادْهَانِ بِخَاصِّيَّةِ زِيَادَةِ الْاشْرَاقِ وَاذَا كَانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي تَكْثُرُ ثَمَرَتُهَا تُسَمَّى مُبَارَكَةً فَالَّتِي لَا تَتَنَاهَى ثَمَرَتُهَا الَى حَدٍّ مَحْدُودٍ اوْلَى انْ تُسَمَّى شَجَرَةً مُبَارَكَةً وَإِذَا كَانَتْ شُعَبُ الْافْكَارِ الْعَقْلِيَّةِ الْمَحْضَةِ خَارِجَةً عَنْ قَبُولِ الْإِضَافَةِ إِلَى الْجِهَاتِ وَالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ أَنْ لَا تَكُونَ شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً

    Alludes to the Quran 24:35

    Alludes to the Quran 24:35

  121. 120

    وَأَمَّا الْخَامِسُ وَهُوَ الرُّوحُ الْقُدْسِيُّ النَّبَوِيُّ وَالْمَنْسُوبُ إِلَى الْاَوْلِيَاءِ إِذَا كَانَ فِي غَايَةِ الْاِشْرَاقِ وَالصَّفَاءِ وَكَانَتِ الرُّوحُ الْمُفَكِّرَةُ مُنْقَسِمَةً إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْلِيمٍ وَتَنْبِيهٍ وَمَدَدٍ مِنْ خَارِجٍ حَتَّى يَسْتَمِرَّ فِي أَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ وَبَعْضُهَا يَكُونُ فِي شِدَّةِ الصَّفَاءِ كَأَنَّهُ تَنَبَّهَ مِنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ مَدَدٍ مِنْ خَارِجٍ فَبِالْحَرَى اَنْ يُعَبَّرَ عَنِ الصَّافِي الْقَوِيِّ الْاِسْتِعْدَادِ بِاَنَّهُ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ إِذْ فِي الْاَوْلِيَاءِ مَنْ يَكَادُ يُشْرِقُ نُورُهُ

    Quotes the Quran 24:35 · text of the quotation verified against Tanzil

  122. 121

    حَتَّى يَكَادُ يَسْتَغْنِي عَنْ مَدَدِ الاَنْبِيَاءِ وَفِي الاَنْبِيَاءِ مَنْ يَكَادُ يَسْتَغْنِي عَنْ مَدَدِ الْمَلَائِكَةِ فَهَذَا الْمِثَالُ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْقِسْمِ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الاَنْوَارُ مُرَتَّبَةً بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَالْحِسِّيُّ هُوَ الاَوَّلُ وَهُوَ كَالتَّوْطِئَةِ وَالتَّمْهِيدِ لِلْخَيَالِيِّ إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْخَيَالِيُّ إِلَّا مَوْضُوعًا بَعْدَهُ وَالْفِكْرِيُّ وَالْعَقْلِيُّ يَكُونَانِ بَعْدَهُمَا فَبِالْحَرَى اَنْ تَكُونَ الزُّجَاجَةُ كَالْمَحَلِّ لِلْمِصْبَاحِ وَالْمِشْكَاةُ كَالْمَحَلِّ لِلزُّجَاجَةِ فَيَكُونَ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ وَالزُّجَاجَةُ فِي مِشْكَاةٍ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا أَنْوَارً بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَبِالْحَرَى أَنْ تَكُونَ نُوراً عَلَى نُورٍ فَافْهَمْ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ

    Alludes to the Quran 24:35

    Alludes to the Quran 24:35

  123. 122

    (خَاتِمَةٌ) هَذَا مِثَالٌ إِنَّمَا يَصْلُحُ لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ لِقُلُوبِ الانْبِيَاءِ وَالاوْلِيَاءِ لَا لِقُلُوبِ الْكُفَّارِ فَانَّ النُّورَ يُرَادُ لِلْهِدَايَةِ فَالْمَصْرُوفُ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى بَاطِلٌ وَظُلْمَةٌ بَلْ أَشَدُّ مِنَ الظُّلْمَةِ لانَّ الظُّلْمَةَ لَا تَهْدِي إِلَى بَاطِلٍ كَمَا لَا تَهْدِي الَى حَقٍّ وَعُقُولُ الْكُفَّارِ انْتَكَسَتْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ إِدْرَاكَاتِهِمْ وَتَعَاوَنَتْ عَلَى الضَّلَالِ فِي حَقِّهِمْ فَمِثَالُهُمْ كَرَجُلٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَىٰهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَـٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ظُلُمَـٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَالْبَحْرُ اللُّجِّيُّ هُوَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا مِنَ الاخْطَارِ الْمُهْلِكَةِ وَالْحَوَادِثِ الرَّدِيئَةِ وَالْمُكَدِّرَاتِ الْمُعْمِيَةِ

    Quotes the Quran 24:40 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 24:40 · text of the quotation verified against Tanzil

  124. 123

    وَالْمَوْجُ الْاَوَّلُ مَوْجُ الشَّهَوَاتِ الْبَاعِثَةِ اِلَى الصِّفَاتِ الْبَهِيمِيَّةِ وَالْاِشْتِغَالِ بِاللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ وَقَضَاءِ الْاَوْطَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ حَتَّى اِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَتَمَتَّعُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَـٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ فَبِالْحَرِيِّ اَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَوْجُ مُظْلِمًا لِاَنَّ حُبَّ الشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ وَالْمَوْجُ الثَّانِي مَوْجُ الصِّفَاتِ السَّبُعِيَّةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الْغَضَبِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالْمُبَاهَاةِ وَالتَّفَاخُرِ وَالتَّكَاثُرِ وَبِالْحَرَى اَنْ يَكُونَ مُظْلِمًا لِاَنَّ الْغَضَبَ غُولُ الْعَقْلِ وَبِالْحَرَى اَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَوْجَ الْاَعْلَى لِاَنَّ الْغَضَبَ فِي الْاَكْثَرِ مُسْتَوْلٍ عَلَى الشَّهَوَاتِ حَتَّى إِذَا مَاجَ اَذْهَلَ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَأَغْفَلَ عَنِ اللَّذَّاتِ

    Alludes to the Quran 47:12

    Quotes the Quran 47:12 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes a hadith

  125. 124

    فَاِنَّ الشَّهْوَةَ لَا تُقَاوِمُ الْغَضَبَ الْهَائِجَ أَصْلًا وَأَمَّا السَّحَابُ فَهُوَ الِاعْتِقَادَاتُ الْخَبِيثَةُ وَالظُّنُونُ الْكَاذِبَةُ وَالْخَيَالَاتُ الْفَاسِدَةُ الَّتِي صَارَتْ حُجُبًا بَيْنَ الْكَافِرِ وَبَيْنَ الْاِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالِاسْتِضَاءَةِ بِنُورِ شَمْسِ الْقُرْآنِ وَالْعَقْلِ فَاِنَّ خَاصِّيَّةَ السَّحَابِ اَنْ يَحْجُبَ اِشْرَاقَ نُورِ الشَّمْسِ وَاِذَا كَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا مُظْلِمَةً فَبِالْحَرَى اَنْ تَكُونَ ظُلُمَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ

  126. 125

    وَاِذَا كَانَتْ هَذِهِ الظُّلُمَاتُ تَحْجُبُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْاَشْيَاءِ الْقَرِيبَةِ فَضْلًا عَنِ الْبَعِيدَةِ فَلِذَلِكَ تَحْجُبُ الْكُفَّارَ عَنْ مَعْرِفَةِ عَجَائِبِ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قُرْبِ مُتَنَاوَلِهِ وَظُهُورِهِ بِاَدْنَى تَأَمُّلٍ فَبِالْحَرَى اَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُۥ لَمْ يَكَدْ يَرَىٰهَا وَاِذَا كَانَ مَنْبَعُ الْاَنْوَارِ كُلِّهَا مِنَ النُّورِ الْاَوَّلِ الْحَقِّ كَمَا سَبَقَ فَبِالْحَرَى أَنْ يَعْتَقِدَ كُلُّ مُوَحِّدٍ أَنَّ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ وَيَكْفِيكَ هَذَا الْقَدْرُ مِنْ أَسْرَارِ هَذِهِ الْآيَةِ فَاقْنَعْ

    Quotes the Quran 24:40 · text of the quotation verified against Tanzil

    Quotes the Quran 24:40 · text of the quotation verified against Tanzil

Translations, word glosses and term notes are AI-generated (Claude) and marked as such; no published translation is reproduced.Word analysis is automatic (CAMeL Tools), guided by the text's vowelling. How this text was established.